بدون الإذن منزل على ذلك أو محجوج به كالذي في المعتبر والسرائر والنافع والإرشاد
والتلخيص والتبصرة من أنه لا يصح ، بل وزاد في الثاني يكون مأزورا لا مأجورا
بل في الأول الاجماع عليه ، وهو مع معارضته باجماع الغنية الذي يشهد له التتبع
ويعضده ما عرفت واضح الضعف بعد مصيره نفسه إلى خلافه هنا ، اللهم إلا أن
ينزل على النهي فيكون كقوله في المتن :
( والأظهر أنه لا ينعقد مع النهي )
وهو القول الثالث المفصل بين عدم الإذن فيكره ، وبين النهي فلا ينعقد ، وفيه
أن الأدلة المزبورة قد اعتبرت عدم الإذن الشامل للنهي وعدمه ، فلا دليل حينئذ
على التفصيل المزبور ، اللهم إلا أن يقال بدلالة خبر هشام عليه باعتبار عدم تحقق
العقوق والعصيان في الزوجة والعبد إلا بالنهي ، وكذا الجهل فإن المراد به الجهل
بحق المضيف وما يجب رعايته من جانبه ، فإن صام بدون إذنه ولا علمه لم يحصل
له انكسار قلب إلا إذا قدم ما يتناوله ، فيمتنع منه ، وهو غير لازم ، فلا جهل
بالصوم من غير علمه ، وإنما يكون إذا نهي فلم ينته ، وهو كما ترى ، فإن الجهل
لا يتعين أن يكون بالمعنى المذكور ، ولو سلم فاقتضاؤه الفساد ممنوع ، وأغرب
من ذلك الاستدلال عليه بفحوى كراهة استدامة الصوم إذا دعي إلى طعام ،
فإنها تقتضي مرجوحية الابتداء عند نهي المضيف ، ولا تقع العبادة مرجوحة
فإنه لا يليق وقوعه من محصل ، كما لا يليق بالخريت الماهر المتدبر العارف بأساليب
كلامهم ( عليهم السلام ) وما يلحنون به من خطاباتهم ويرمزون به فهم غير الكراهة
من هذه النصوص القاصرة عن إفادة غيرها سندا ودلالة ، كما هو واضح .
وعلى كل حال فقد قيل : إن الحكم باشتراط الإذن في الصوم صحة أو
فضلا ثابت وإن جاء نهارا فلا يتمه إلا بالإذن ، لاطلاق النص والفتوى ما لم تزل
الشمس ، فإن زالت لم يشترط ، لاطلاق النص والفتوى بكراهة الافطار بعده ،
وفيه أن بين الاطلاقين تعارض العموم من وجه ، ودعوى ظهور الاطلاقات هنا في