هذا الخبر تقية منه ، فإن مدارها على الرأي الظاهر لأهل الخلاف وقت صدور
الحكم ، ومعلوم إن رأي مالك كان هو الظاهر في زمن الباقر ( عليه السلام ) ،
فينقدح حينئذ ما في التمسك به لاثبات هذا الحكم ، وليس بمظنة بلوغ الاجماع
ليغني عن طلب الدليل ، فإن جمعا منهم لم يذكروه ، كما عن آخر التوقف فيه ،
وهو منهما بعد ما سمعت مما تقدم عجيب ، كالعجب في التوقف في متعلق الخمس هنا
بعد ظهور النص والفتوى في كون الأرض كغيره مما ثبت فيه الخمس .
نعم يتخير من إليه أمر الخمس بين أخذ رقبة الأرض وبين ارتفاعها من
إجازة وحصة مزارعة ونحوهما كما صرح به غير واحد ، لكن في الحدائق أن
الأقرب التخيير إذا لم تكن الأرض مشغولة بغرس أو بناء ، وإلا تعين الأخذ من
الارتفاع ، وطريقه أن تقوم الأرض مع ما فيها بالأجرة ، وتوزع الأجرة على
ما للمالك وعلى خمس الأرض ، فيأخذ الإمام ( عليه السلام ) أو المستحق ما يخص
الخمس من الأجرة ، قلت : قد يقال إن له أخذ خمس الرقبة هنا أيضا وإن كان
ليس له قلع الغرس والبناء اللذين في حصة الخمس ، بل عليه إبقاؤه بالأجرة ، كما
أن له أخذ القيمة لو بذلت له ، فتقوم الأرض حينئذ مشغولة بالغرس أو البناء
بالأجرة ، ثم يأخذ الخمس تلك القيمة ، ولذا أطلق في البيان فقال : ( ويجوز الأخذ
من الرقبة ومن الارتفاع ) وفي المسالك ( ويتخير الإمام ( عليه السلام ) أو الحاكم
بين أخذ خمس العين أو خمس الارتفاع ) وفي الروضة بعد أن اختار عموم الحكم
لأرض المزرع والمسكن قال : ( وطريق معرفة الخمس أن تقوم مشغولة بما فيها
بأجرة للمالك ثم قال : ويتخير الحاكم بين أخذ خمس العين والارتفاع ) كما أن
الأستاذ في كشفه بعد أن اختار ذلك قال : ( وطريق الأخذ في هذا القسم أن
يقوم مشغولا بما فيه بأجرة للمالك ) وقال الشهيد الأول في المنسوب إليه من حواشي
القواعد : ( ويتخير الإمام ( عليه السلام ) بين خمس أصلها وحاصلها ) وفي حاشية