وقال في كشف الأستاذ : ( ما يفضل عن مؤونة السنة لنفسه ونفقة عياله الواجبي
النفقة ومماليكه وخدامه وأضيافه وغيرهم وعطاياه وزياراته وحجاته فرضا أو ندبا
ونذوره وصدقاته ومركوبه ومسكنه وكتبه وجميع حوائجه مما يناسب حاله )
ثم قال بعد ذلك : ( ويدخل في المؤونة دار تناسبه وزوجة كذلك وما يحتاج
من ظروف وأسباب وغلمان وجوار وخيل وفراش وغطاء ولباس ومراكب
ونحوها مما يليق بحاله ) وفي البيان ( ( مؤونة سنة له ولعياله ، ومنها قضاء ديونه
وحجه وغزوه وما ينوبه من ظلم أو مصادرة ) إلى غير ذلك من العبارات التي
لا استقصاء فيها لتمام ذلك ، لعدم انحصار أنواع الاحتياج وأفراده الذي هو
معنى المؤونة .
بل قد يندرج فيه حلي نسائه وبناته وثياب تجملهم مما يليق بحاله ، بل
وما يحتاجه لتزويج أولاده واختتانهم ومرضهم أو مرض أحد من عياله غيرهم ،
بل وما تعارف في مثل هذا الزمان من المصارف عند موت أحد منهم وغير ذلك
مما لا يمكن عده ولا حصره ، ومن هنا ترك التعرض له في النصوص وأكثر الفتاوى
نعم لو شك في شئ بالنسبة لاحتسابه من المؤونة احتمل عدم اعتباره ، لاطلاق
الأدلة في وجوب الخمس الواجب الاقتصار معها على المتيقن ، مع احتمال الاعتبار
وإن بعد للأصل ، وتقييد الاطلاق بدليل المؤونة المحتمل اندراج ذلك فيها ،
فهي كالمجمل حينئذ بالنسبة إليه وإن تيقن في بعض الأشياء أنه منها ، لا أنه تمام
المراد بها ، كما أنه قد يشك أيضا في اعتبار بعض ما تقدم من المؤونة أو يستظهر
عدمه ، إما لأنه من مؤونة السعة ، ضرورة اختلاف مراتب المؤونة بالنسبة
للشخص الواحد ، والمعتبر الوسط المعتاد الذي لا يعد بتركه مقترا وإن كان بفعله
لا يعد سرفا ، لأنه الذي ينصرف إليه الاطلاق كما في أمثاله أو لأنه من غير
المعتاد ، كما لو اتفق أنه ظلم أو عصب منه شئ أو أنكر عليه بعض من له في ذمته
جواهر الكلام — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٠