ممن لا يستطيع إثباته عليه أو سرق منه أو نحو ذلك ، فإن احتساب ذلك كله من
المؤونة وإن لم يكن من مال التجارة لا يخلو من إشكال أو منع .
ومن هنا صرح في المسالك والروضة والدروس وغيرها بعدم جبر تلف أو
خسران غير مال التجارة بالربح وإن كان في عامه ، بل قد يقوى ما هو الأحوط
من عدم جبر خسارة أو تلف مال تجارة بربح أخرى ، خصوصا إذا فرض تعقب
الربح للخسارة ، ضرورة مراعاة مؤن الحول من حين حصوله . فلا يخرج منه
الخسارة السابقة ، بل ولا التجارة الواحدة في الوقتين ، إذ هي في الحقيقة
كالتجارتين ، سيما أيضا لو كان الربح في الوقت الثاني ، بل ولا هي في وقت واحد
أيضا إذا فرض التلف بسرقة ونحوها لا بتغير السعر ونحوه مما يحصل به الخسران
في التجارة ، نعم قد يقوى الجبر لخسران بعض مال التجارة بربح الآخر في
الحول الواحد ، كما لو فرض أنه بيع بعض أعيان التجارة الواحدة بأنقص من
رأس المال ثم تغير السعر فباعه بأضعافه ، لعدم صدق الربح والغنيمة عرفا بدون
ملاحظة خروجه ، لكن في الروضة وفي جبر خسران التجارة بربحها في الحول
وجه قطع به المصنف في الدروس إلا أنه لعله يريد ما ذكرنا ، وإلا كان محلا للنظر
والتأمل ، كما أن ما في كشف الأستاذ كذلك أيضا حيث قال فيه : ( ولا يجبر
خسران غير مال التجارة بالربح منها ، والأحوط أن لا يجبر خسران تجارة بربح
أخرى ، بل يقتصر على التجارة الواحدة ) انتهى . فظهر حينئذ أن إطلاق بعض
الأصحاب عدما يأخذه الظالم قهرا أو مصانعة منها قد ينزل على ما هو المتعارف
والمعتاد من الظلم كالخراج ونحوه لا الاتفاقي ، بل قد يستفاد من قوله ( عليه السلام )
في خبر ابن مهزيار ( 1 ) الطويل : ( تخفيفا مني عن موالي ومنا مني عليهم ) إلى
آخره خروج جميع ما يغتاله السلطان في أموالهم عنها حتى يلائم التخفيف والامتنان
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب ما يجب فيه الخمس - الحديث 5