إلى معارضتها لغيرها ، ضرورة كون المراد بهلال شهر رمضان هلال شوال توسعا
ولو بقرينة ذيل الرواية ، لصدق الإضافة بأدنى ملابسة ، وأغرب من ذلك دعوى
دلالتها على الاعتبار بحمل قوله ( عليه السلام ) : ( إن كان تاما ) إلى آخره على
أن المراد الشهر المستقبل تاما رؤي هلاله قبل الزوال ، إذ لا يخفى عدم
مدخلية تمام الشهر المستقبل ونقصانه في رؤية الهلال قبل الزوال وعدمها ، فقد
يرى هلاله وإن كان ناقصا باعتبار تمامية الشهر الماضي كما هو واضح .
وخبر جراح المدائني ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( من رأى هلال
شوال بنهار في رمضان فليتم صومه ) والمناقشة في سنده مدفوعة بما عرفت ،
وفي دلالته بكونه مطلقا يحمل على المقيد وهو ما تسمعه مما دل على التفصيل
يدفعها معلومية اعتبار المقاومة في الحمل المزبور ، وهي مفقودة هنا من وجوه ،
والمرسل ( 2 ) المروي عن بعض الكتب عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( إذا
رأيتم الهلال أو رآه ذوا عدل منكم نهارا فلا تفطروا حتى تغرب الشمس ، كان
ذلك في أول النهار أو في آخره ، وقال : لا تفطروا إلا لتمام ثلاثين من رؤية
الهلال أو بشهادة شاهدين عدلين أنهما رأياه ) بل لا يخفى عليك ما فيه من الاشعار
بأن المراد من إطلاق الرؤية الرؤية في الليل ، وحينئذ تكون النصوص ( 3 )
المستفيضة أو المتواترة كما قيل الدالة على أن الصوم والافطار للرؤية دالة على
المطلوب ، ضرورة ظهورها أو صراحتها في حصر الطريق بذلك ، على أن الأمر
بالصوم فيها إنما يكون قبل دخول وقت الصوم ، إذ لو أمر به بعد مضي جزء
من وقته فإما أن يتوجه إلى مجموع الوقت ، أو إلى الليلة المستقبلة من النهار ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 2
( 2 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 333
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب أحكام شهر رمضان