فمن الغريب ما عن المفيد في بعض كتبه من القول بالعدد ، اللهم إلا أن يريد به
غم الشهور الذي ستعرف الحال فيه ، وأغرب منه ما في من لا يحضره الفقيه
حيث إنه بعد أن ذكر جملة من الروايات الدالة على ذلك المشتركة في الضعف كما
في المدارك قال : ( من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامة
في ضدها اتقي كما يتقى العامة ولا يتكلم إلا بالتقية كائنا من كان إلا أن يكون
مسترشدا فيرشد ويبين له ، فإن البدعة إنما تماث وتبطل بترك ذكرها ، ولا قوة
إلا بالله ) وكأنه إليه أشار المصنف ببعض الحشوية ، لكن لا ينبغي ترك الأدب
معه ، لأنه من أجلاء الطائفة ومن خزان آل محمد صلى الله عليه وآله ، فهو أعلم بما قال وإن
صدر منه ما هو أعظم من ذلك من القول بجواز السهو على المعصومين عليهم السلام ووقوعه
الذي من ضرورة مذهب الشيعة خلافه ، ونسأل الله العفو والعافية والمغفرة لنا
وله ، فإنه الغفور الرحيم الرؤف الحليم العليم الحكيم .
( و ) كذا ( لا ) اعتبار ( بغيبوبة الهلال ) في ليلة الرؤية ( بعد
الشفق ) في ثبوت كونه لليلة السابقة ، لما عرفته من النصوص ( 1 ) المعتضدة بالعمل
بل لعل الوجدان على أنه قد يكون كذلك فيما هو معلوم إنما هو هلال ليلته إذا
كان الشهر تاما ، خلافا للصدوق أيضا في المحكي من مقنعه ، قال فيه : ( إعلم
أن الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة ، وإن غاب بعد الشفق فهو لليلتين ،
وإن رؤي فيه ظل الرأس فهو لثلاث ليال ) ولعله لقول الصادق ( عليه السلام )
في خبر إسماعيل بن الحر ( 2 ) ( إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإن غاب
بعد الشفق فهو لليلتين ) الذي هو مع ضعفه معلوم القصور عن معارضة غيره من
وجوه ، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه ، مضافا إلى ما سمعته من دعوى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب أحكام شهر رمضان
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 3