الوجدان الذي لا تصلح هذه الأخبار لمعارضته ، والله أعلم .
( و ) كذا ( لا ) اعتبار ( برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال ) في
ثبوت أنه لليلة الماضية على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة يمكن تحصيل
الاجماع معها ، ولذا نسبه في المنتهى إلى أكثر علمائنا إلا من شذ منهم ، بل في
الغنية دعواه على ذلك معللا له بأن من خالف من أصحابنا لم يؤثر خلافه في دلالة
الاجماع ، بل نسبه في التذكرة إلى علمائنا أجمع من دون إشارة إلى شذوذ المخالف
وفي الخلاف نسبته إلى الرواية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وابن عمر وأنس ،
ثم قال : ولا مخالف لهم ، فدل على أنه إجماع الصحابة ، وعلى كل حال فذلك هو
الحجة بعد الأصل ، وخبر محمد بن عيسى ( 1 ) المعتضد بما عرفت ، قال : ( كتبت
إليه جعلت فداك ربما غم علينا الهلال في شهر رمضان فيرى من الغد الهلال قبل
الزوال ، وربما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا
كيف تأمر في ذلك ؟ فكتب ( عليه السلام ) يتم إلى الليل ، فإنه إن كان تاما رؤي
قبل الزوال ) والمناقشة في سندها وجهالة المكتوب إليه واضحة السقوط بعد
الانجبار بما عرفت ، ومعلومية كون المكتوب إليه هنا الإمام ( عليه السلام ) ولو
بالقرائن الموجودة في نفس الخبر المزبور ، كسقوط دعوى طرحها باعتبار اضطرابها
لكون المفروض في السؤال وقوع الاشتباه في شهر رمضان ، وأنه إنما رؤي في
غد تلك الليلة ، وهو يوم الثلاثين من شعبان ، وعلى هذا فالحكم بصوم ذلك
اليوم يدل على اعتبار الرؤية قبل الزوال ، وقول السائل فترى أن نفطر إلى آخره
كالتعليل في الجواب يدل على أن الاشتباه في هلال شوال ، وأنه لا اعتبار برؤيته
قبل الزوال في الحكم به لليلة الماضية ، لأنه قد يتفق رؤية هلال الليلة اللاحقة
قبل الزوال إذا كان الشهر تاما ، فتكون مضطربة ساقطة في نفسها فضلا عن النظر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 4