الحكمة في ذلك التمرين ، ضرورة كون المراد منه التمرين على نفس الأفعال
لا نياتها كما هو واضح ، نعم بناء على التمرينية قد يتجه ذلك ، لكون الإثم
فيه نية الوجوب في الواجب ، والندب في المندوب ، ودعوى أنه لا معنى للوجوب
التمريني إلا الأولوية المتحققة في الندب أو الوجوب العقلي ، لقبح مخالفة الأمر
من والد ونحوه عقلا ، ولا عبرة به إذا خالف الشرع ، يدفعها بعد الاغضاء عما
فرضه من مخالفة الشرع لما حكم العقل بقبح مخالفته أن المراد منه التشبه بالبالغين
بابراز الصورة الصادرة منهم ، كما هو واضح ، والله أعلم .
( النظر الثاني أقسامه ) أي مطلق الصوم الشامل للصحيح والفاسد
( وهي أربعة : واجب وندب ومكروه ) كراهة عبادة ( ومحظور ) ولو
للتشريع ، أما ( الواجب ) ف ( ستة ) باستقراء الأدلة الشرعية ، والاجماع
بقسميه ، الأول ( صوم شهر رمضان ) والثاني صوم ( الكفارات ) التي
سيأتي تفصيلها إن شاء الله ( و ) الثالث صوم بدل ( دم المتعة ) في الحج
( و ) الرابع صوم ( النذر وما في معناه ) من العهد واليمين ونحوهما ( و ) الخامس
صوم ( الاعتكاف على وجه ) كالنذر واعتكاف يومين الموجب لاعتكاف ثالث
( و ) السادس صوم ( قضاء الواجب ، القول في شهر رمضان والكلام في علامته
وشروطه وأحكامه ، أما الأول ف ) لا إشكال ولا خلاف بيننا في أنه ( يعلم
الشهر برؤية الهلال ) وحينئذ ( فمن رآه وجب عليه الصوم ولو أنفرد ، وكذا
لو شهد فردت شهادته ، وكذا يفطر لو أنفرد ب ) رؤيته ( هلال شوال ) كل
ذلك لصدق الرؤية المأمور بالصوم والافطار لها ، وصدق شهادة الشهر ، وللسنة
المستفيضة أو المتواترة ، والاجماع بقسميه ، خلافا لما عن بعض العامة من عام
صوم المنفرد وفطره إلا في جماعه الناس ، وهو محجوج بالكتاب والسنة والاجماع