بناء على تفرقة الرواية بين صبيانهم ( عليهم السلام ) وصبيان غيرهم ، أما على كونها
بالسبع فيهما كما رواها في المختلف فهي دالة على استحباب التمرين للسبع ، كما
سمعته من بعضهم .
وعلى كال حال فالتحقيق الذي يجتمع عليه الأدلة ما ذكرنا ، ولا ينافيه
صحيح معاوية بن وهب ( 1 ) ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) في كم يؤخذ
الصبي بالصيام ؟ فقال : ما بينه وبين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة ، فإن هو
صام قبل ذلك فدعه ، ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته ) ضرورة عدم المنافاة
بين الأخذ في هذا الوقت وبين الأمر به قبل هذا الوقت ، مع احتمال كون المراد
الأخذ الشرعي دون التمريني على أن يكون المراد أنه يؤخذ به إذا بلغ ، ويحصل
البلوغ بالاحتلام ونحوه في إحدى السنتين غالبا ، فتأمل جيدا ، ومن الغريب
ما عن الشارح من أن مقتضى هذه الرواية عدم تحديد مبدأ وقت التمرين ، إذ
فيه أنه لو كان كذلك لم يبق لقوله عليه السلام : ( فإن هو صام قبل ذلك فدعه )
وكذا قوله ( عليه السلام ) : ( ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته ) فائدة
وأما ما رواه السكوني ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( إذا أطاق الغلام
صوم ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان ) فلم أجد من أفتى به
سوى ما يحكى عن المقنعة من أنه يؤخذ الصبي بالصيام إذا بلغ الحلم أو قدر على
صيام ثلاثة أيام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم ، ولعل المتجه حمله على شدة التشديد
عليه إذا كان كذلك .
وقد ظهر لك مما ذكرنا أنه لا فرق في استحباب التمرين بين الصبي والصبية
على الوجه الذي ذكرنا ، ضرورة اشتراكهما في حكمته التي أومأ إليها حسن الحلبي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1 - 5