وفي المدارك أنه قطع الأصحاب باستحباب تمرينها قبل البلوغ ، والتشديد عليها
للسبع ، لكن قال : ( ولا ريب في استحباب التمرين إلا أن تعيين مبدئه يتوقف
على الدليل ) قلت : قد يعرف الحال فيها مما سمعته في الصبي .
وعلى كل حال فقد قيل إنه يتخير في الصوم الواجب وغيره من كل عبادة
واجبة يمرن عليها بين نية الوجوب والندب ، فالوجوب لأن الغرض التمرين على
الفعل الواجب ، والندب لعدم وجوبه عليه ، وفي الروضة أنه قد ذكر ذلك
المصنف وغيره ، قلت : لكن في البيان رجح الوجوب ، قال : ( ينوي الصبي
الوجوب ، ولو نوى الندب جاز ) وفي الذكرى ( وهل ينوي الوجوب أو الندب ؟
الأجود الأول ليقع التمرين موقعه ) وقال : ( ويكون المراد بالوجوب في حقه
ما لا بد منه يعني ولو تمرينا ، أو المراد به الواجب على المكلف ، ويمكن الثاني
لعدم وجه الوجوب في حقه ) وفي الروضة ( أن الندب أولى ) وعن العلامة أنه
اقتصر عليه واختاره بعض المتأخرين ، لأنه لا معنى لأفعل شيئا لوجوبه على
غيره ، ولا معنى للوجوب التمريني إلا الأولوية المتحققة في الندب أو الوجوب
العقلي ، لقبح مخالفة الأمر من والد ونحوه عقلا ، ولا عبرة به إذا خالف الشرع
ولا يجدي كون الغرض التمرين على فعل الواجب ، فإن التمرين عليه لا يستلزم
التمرين على إيقاعه لوجهه ، على أن الغرض من التمرين تسهيل التكليف عليه
لتعوده به ، ولا صعوبة في النية ليمرن عليها ، بل الأولى أن لا ينوي إلا القربة ،
فإن الندب أيضا لا معنى له في حقه ، فإن الأحكام الشرعية كلها متساوية في انتفائها
من غير المكلف ، فكما لا وجوب عليه شرعا لا ندب بالنسبة إليه ، إلا أن يمنع
عدم خطاب المميز بالمندوبات ، فإنها باعتبار ما ليست مكلفا بها ، ومعنى رفع القلم
إنما هو رفع قلم الايجاب ورفع المؤاخذة ، فإن من البين كونه يثاب بفعل الطاعات
بل ذلك متعين بناء على شرعية عبادات الطفل على جهة الندبية ، ولا ينافيه كون