من غير دليل ، وأي مذهب لنا يقتضي وجوب القضاء ، بل أصول المذهب تقتضي
نفيه ، وهي براءة الذمة ، والخبر المجمع عليه ، لكن مقتضاه اختيار عدم القضاء
والكفارة فيه ، فلا يكون مفسدا للصوم ، بل عن ظاهر الشيخ نوع تردد في
الفساد بالوطئ في دبر المرأة فضلا عن غيرها ،
قال : ( يجب القضاء والكفارة بالجماع
في الفرج أنزل أو لم ينزل ، سواء كان قبلا أو دبرا فرج امرأة أو غلام أو ميتة
أو بهيمة وعلى كل حال على الظاهر من المذهب ، وقد روي أن الوطئ في الدبر
لا يوجب نقض الصوم إلا إذا أنزل معه ، وأن المفعول به لا ينقض صومه بحال
والأحوط الأول ) قلت : كأنه أشار بالرواية إلى ما رواه أحمد بن محمد في
الصحيح ( 2 ) عن بعض الكوفيين يرفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( في الرجل
يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة قال : لا ينقض صومها ، وليس عليها غسل ) وعلي
ابن الحكم في الصحيح عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( إذا أتى
الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة لم ينقض صومها ، وليس عليها غسل ) لكن
المحكي عنه في تهذيبه أنه اعترف بعدم العمل بهما .
وإلى كثير مما ذكرنا أشار المصنف بقوله : ( و ) يجب الامساك أيضا عن
الجماع ( في دبر المرأة على الأظهر ، ويفسد صوم المرأة ، وفي فساد الصوم بوطئ
الغلام والدابة تردد وإن حرم ، وكذا الكلام في فساد صوم الموطوء والأشبه
أنه يتبع وجوب الغسل ) كما أن منه يعرف عدم المحيص للفقيه عن القول بالفساد
بالوطئ في دبر المرأة وفاقا للمشهور شهرة عظيمة ، بل قد عرفت دعوى الاجماع
الذي يشهد له التتبع في المقام ، فالاجماع لا بأس بدعواه ، وكفى به دليلا ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب الجناية - الحديث 3 - 4 من كتاب الطهارة
( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب الجناية - الحديث 3 - 4 من كتاب الطهارة