التي لا ينبغي التوقف فيها بعد تسليم تحقق صدق الافطار له المقتضي لوجوب
القضاء ، ضرورة شمول أدلة وجوبها حينئذ لمثله ، فالأخير حينئذ مع كونه مجهول
القائل واضح الضعف ، بل وكذا سابقه الذي لم نتحقق كونه مذهب المرتضى ،
بل المحكي عنه في مسائل الناصرية لا خلاف فيما يصل إلى جوف الصائم من جهة فمه
إذا اعتمده أنه يفطره مثل الحصاة والخرزة وما لا يؤكل ولا يشرب ، وإنما خالف
في ذلك الحسن بن صالح ، وقال : إنه لا يفطر ، وروي نحوه عن أبي طلحة ،
والاجماع متقدم ومتأخر عن هذا الخلاف ، فسقط حكمه ، وكفى به خصما لنفسه
مع فرض خلافه ، مضافا إلى تناول النهي عن الأكل والشرب في الكتاب والسنة
لذلك ، وعدم اعتياد المأكول والمشروب لا يقتضي عدم صدق الأكل والشرب ،
بل ولا يقتضي ندرة في إطلاقهما على ازدرادهما ، ضرورة عدم التلازم بينهما ،
فالمعتاد حينئذ وغير المعتاد سواء في صدق الأكل والشرب ، كما هو واضح بأدنى
تأمل ، ومنه يظهر ما في الاستدلال بانصراف الأكل والشرب إلى المعتاد كغيره
من المطلقات ، فيكون حينئذ باختلاف الأزمنة والأمكنة ، فيكون مفطرا
في أحدهما دون الآخر ، وهو مقطوع بعدمه في الشرع هنا ، وأما قول الباقر
( عليه السلام ) ( 1 ) : ( لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام
والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء ) كقول الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) :
( الصيام من الطعام والشراب ) فيمكن إرادة ما يشمل غير المعتاد من الطعام
والشراب فيهما كما جزم به في المختلف حتى جعل الخبرين من أدلة المطلوب ، لكنه
لا يخلو من نظر ، خصوصا بعد خبر مسعدة بن صدقة ( 3 ) عن جعفر عن أبيه
عن آبائه ( عليهم السلام ) ( أن عليا ( عليه السلام ) سئل عن الذباب يدخل في حلق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - الحديث 1 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 2