عبارة المتن ففيه أنه لا يناسب ذكرهم له بالخصوص بعد ذكرهم المؤونة وأنه منها
بل ولا يناسب تخصيصه بالشيعة ولا زمن الغيبة ، بل ولا إطلاق الإباحة ، إذ هو
مستثنى من خمس الأرباح خاصة في خصوص عام الربح مع اشتراط مناسبة الحال فيه
على أنه ليس من حقوق الأئمة ( عليهم السلام ) كي يستثنى أو يباح منهم ، ضرورة
عدم تعلق حقهم ( عليهم السلام ) به إلا بعد المؤونة التي هو منها ، بل ولا يناسبه
التعليل بطيب الولادة ، ضرورة عدم مدخلية حرمة المهر فيه ، لعدم اشتراطه
في صحة النكاح .
ومن ذلك كله يظهر لك المناقشة أيضا في التفاسير الأخر للقسمين الأخيرين
فلا ريب في إجمال عبارات الأصحاب في هذا المقام وسماجتها وعدم وضوح المراد
منها ، أو عدم صحته ، بل يخشى على من أمعن النظر فيها مريدا إرجاعها إلى
مقصد صحيح من بعض الأمراض العظيمة قبل أن يأتي بشئ ، وظني أنها كذلك
مجملة عند كثير من أصحابها وإن تبعوا في هذه الألفاظ بعض من تقدمهم ممن
لا يعلمون مراده ، وليتهم تركونا والأخبار فإن المحصل من المعتبر منها أوضح
من عباراتهم ، إذ هو إباحتهم حقوقهم التصرفية والمالية كالأنفال مطلقا ، سواء
كان ابتداء حصولها في أيدينا أو انتقلت إلينا من يد غيرنا ممن خالفنا في الدين
حتى ما يحصل للشيعة من الغنائم مع سلاطين الجور مناكح وغيرها ، وإن كان في
حسنة الحلبي ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) المتقدمة سابقا أمر مثله بتأدية الخمس
وأنه يطيب له بعده ، لكن قد يراد به بالنسبة إلى خصوص ذلك الوقت من
زمان ذلك الإمام ( عليه السلام ) لا زمان غيره ولو زمان الغيبة ، كأمره عليه السلام
مواليه بالخمس مما صار في أيديهم من أموال الخرمية الفسقة في صحيحة ابن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ما يجب فيه الخمس - الحديث 8