تمام الخمس لا كل شئ يحصل منه وإن قل ، إذ ربما قيل إن الآية ونحوها وإن
سلم دلالتها على الملك والاشتراك لكن بالنسبة إلى خمس جملة الغنائم ، وإن كان
لا يخلو من نظر ، وقد تقدم سابقا ما يفيدك ملاحظته هنا ، فلاحظ وتأمل .
المسألة ( الثالثة ) يجب إيصال جميع الخمس إلى الإمام ( عليه السلام ) حال
حضوره كما هو المفهوم من النصوص ( 1 ) والفتاوى ، بل يشهد له الاعتبار أيضا ،
فيأخذ نصفه له يصرفه فيما يشاء كما عرفت ، و ( يقسم ) أي ( الإمام عليه السلام )
النصف الآخر منه ( على الطوائف كلها ) الحاضر والغائب ( قدر الكفاية
مقتصدا ) من غير إسراف ولا تقتير ( فإن فضل ) منه شئ ( كان ) ملكا
( له وإن أعوز ) ونقص ( أتم من نصيبه ) على المشهور بين الأصحاب نقلا
وتحصيلا ، بل في المسالك نسبته إلى أجلاء الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافا
صريحا إلا من الحلي ، وإن توقف فيه في المختلف ، بل والمنتهى ، فلم يوجب إتمام
الناقص ، ولم يجوز تناول الزائد ، بل بالغ في إنكار الأول وأطنب حتى أنه ربما
أساء في بعض كلماته الأدب محتجا بما حاصله من أن الأصل براءة الذمة وحرمة التصرف
في مال الغير بغير إذنه عقلا وشرعا ، وأنه لا يخرج عنهما إلا بدليل ، وليس ،
بل ظاهر اللام والتفصيل القاطع للشركة خلافه ، وأنه لم يعرف عيال للإمام عليه السلام
يجب نفقتهم عليه غير عياله ، ولا سمع استحقاق أحد لماله ، نعم يصرف عليهم مع
فرض الاعواز من بيت المال ، لأن لهم حظا فيه كسائر الناس ، وليس هو مختصا
بأرباب الزكاة ، وهو جيد على أصوله من عدم جواز العمل بأخبار الآحاد المسندة
صحيحا فضلا عن المرسلة ، إذ لم نعثر على ما يوجب الخروج عما ذكر وإن كان
بعضه محلا للنظر في نفسه إلا على مرسلة حماد بن عيسى ( 2 ) المجمع على تصحيح
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب قسمة الخمس
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب قسمة الخمس - الحديث 1