غير واحد بعدم صحته منه ، بل في المدارك أنه لا إشكال فيه ، وهو كذلك لمعلومية
اعتبار الايمان في جميع العبادات .
ولذلك قال المصنف كغيره من الأصحاب بعد ذكر الوجوب : ( لكن لا يصح
منه أداؤها ) ومناقشة بعض فيما ذكره بعض من تعليل ذلك بعدم صحة نية القربة منه
ليست خلافا كما هو واضح ، وإن كان بعنوان التوكيل فهو فرع الصحة من الموكل ،
نعم قد يقال : إنه لا مانع من التكليف بالزكاة وإن كان تصح منه إلا بالاسلام
المسقط لها ، لكن المانع منه الكفر السابق الحاصل بسوء اختياره ، فلا يقدح حينئذ
تعذره في جواز التكليف ، وتظهر الثمرة في جواز القهر عليها ، ولا يعتبر نية القربة من
الإمام ونحوه ممن قهره لتعذرها في المقهور ، وامتناع الثواب بناء على عدم حصوله إلا
بالجنة المحرمة عليه كما عن جماعة الاجماع عليه على ما في المدارك ، ويدفعها حينئذ بلا نية
قربة ، لكن ستسمع التصريح به من المسالك ، ولعله للتقرب في أصل دفع الزكاة لا
لقرب من وجبت عليه ، فتأمل جيدا ، ومن الغريب ما يظهر منه من المفروغية من
عدم التكليف بقضاء العبادة لما ذكره ، مع أن الأمر بالعكس ، وما ذكره غير قادح بعد
التأمل ، خصوصا بعد ما ذكرنا ، وأغرب منه تشكيكه في الدليل المعتد به على السقوط
بعد الاجماع والخبر المنجبر به .
وكيف كان ( ف ) قد صرح الفاضل والشهيد وغيرهما بأنه ( إذا تلفت ) منه
( لا يجب عليه ضمانها وإن أهمل ) مفرعين له على ما سمعت سابقا من عدم صحة الأداء
منه ، فهو حينئذ غير متمكن ، فالتلف معه غير مقتض للضمان حتى يكون إسلامه مسقطا
لكن في المدارك " هذا الحكم مشكل لعدم وضوح مأخذه " قلت : هو كذلك ، ضرورة
عدم ظهور فائدة لهذا الحكم مع الاسلام الذي قد عرفت أنه يجب ما قبله ، وأنه به تسقط
الزكاة مع وجود المال فضلا عن تلفه ، بل إنما تظهر فائدة التلف فيما لم أراد الإمام عليه السلام