خال عن التوقف فضلا عن الخلاف ، فانحصر ذلك فيهما ، نعم في المحكي عن نهاية الإحكام لو أسلم قبل الحول بلحظة وجبت الزكاة ، ولو كان الاسلام بعد الحول ولو
بلحظة فلا زكاة ، سواء كان المال باقيا أو تالفا بتفريط أو غير تفريط ، ولكن هو
في استئناف الحول حين الاسلام الذي قد صرح به غير واحد ، بل يمكن كونه مجمعا
عليه ، ومنه يستفاد ما صرح به جماعة من سقوطها بالاسلام وإن كان النصاب موجودا
لأن الاسلام يجب ما قبله المنجبر سندا ودلالة بعمل الأصحاب الموافق لقوله تعالى ( 1 ) :
" قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " بل يمكن القطع به بملاحظة معلومية
عدم أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأحد ممن تجدد إسلامه من أهل البادية وغيرهم
بزكاة إبلهم في السنين الماضية ، بل ربما كان ذلك منفرا لهم عن الاسلام ، كما أنه لو
كان شئ منه لذاع وشاع ، كيف والشائع عند الخواص فضلا عن العوام خلافه .
فمن الغريب ما في المدارك من التوقف في هذا الحكم لضعف الخبر المزبور سندا
ومتنا ، وللصحاح ( 2 ) المتضمنة لحكم المخالف إذا استبصر ، وأنه لا يجب عليه إعادة
شئ من العبادات التي أوقعها في حال ضلالته سوى الزكاة ، فإنه لا بد أن يؤديها ،
فيمكن إجراؤه في الكافر أيضا ، إلى أن قال : " وبالجملة فالوجوب على الكافر متحقق
فيجب بقاؤه تحت العهدة إلى أن يحصل الامتثال ، أو يقوم على السقوط دليل يعتد به ،
على أنه ربما لزم من هذا الحكم عدم وجوب الزكاة على الكافر كما في قضاء العبادات ،
لامتناع أدائها في حال الكفر وسقوطها بالاسلام ، إلا أن يقال : إن متعلق الوجوب
إيصالها إلى الساعي وما في معناه في حال الكفر ، وينبغي التأمل في ذلك " قلت : هو
كذلك ، لأن إيصالها إلى الساعي إن كان بعنوان الدفع فهو أداء للزكاة ، وقد صرح
هامش
( 1 ) سورة الأنفال - الآية 39
( 2 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب مقدمة العبادات