منه خلافه ، قال : " لو استقرض ألفا ورهن ألفا لزمه زكاة الألف القرض دون الرهن
لعدم تمكنه من التصرف في الرهن " كالمحكي عنه في الخلاف " لو كان له ألف
واستقرض ألفا غيرها ورهن هذه عند المقترض فإنه يلزمه زكاة الألف التي في يده إذا
حال الحول دون الألف التي هي رهن " نعم قال بعد ذلك : " ولو قلنا إنه يلزم
المستقرض زكاة الألفين كان قويا ، لأن الألف القرض لا خلاف بين الطائفة أنه
يلزمه زكاتها ، والألف المرهونة هو قادر على التصرف فيها بأن يفك رهنها ، والمال
الغائب إذا كان متمكنا منه يلزمه زكاته بلا خلاف " وهو غير محل البحث ، ضرورة
صراحته في المتمكن من فكه الذي يظهر من الدروس والبيان والمسالك والروضة ومحكي
نهاية الإحكام وحواشي القواعد والموجز وكشفه والميسية وجوب الزكاة فيه ، لصدق
التمكن من التصرف فيه ، بل هو صريح بعضها ، بل في المسالك والروضة أن التمكن
يحصل بامكان بيعه ، نعم في النهاية أنه لا يخرجها من النصاب ، لتعلق حق المرتهن به
تعلقا مانعا من تصرف الراهن .
قلت : مع فرض تعلق الزكاة بعينه يخرج عن ملك المالك ويكون ملكا لغيره
فالمتجه حينئذ ما سمعته من المبسوط من أخذ الفقراء حقهم منه ، اللهم إلا أن يقال :
إن حاله كحال المال المرهون الذي مات راهنه وانتقل إلى ورثته ، فإنه لا يبطل
حق الرهانة بذلك .
وعلى كل حال فلا يخفى عليك مما قدمناه أن الأقوى عدم الزكاة مطلقا ، وفاقا
لظاهر بعض وصريح آخر ، لعدم صدق التمكن معه وإن قدر على الفك الذي يحصل
بعده صفة التمكن ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، وأولى منه بالسقوط الرهن المستعار وإن
تمكن المستعير من الفك ، فلا تجب حينئذ الزكاة على المالك كما عن جماعة - منهم
الشهيدان - التصريح به .
جواهر الكلام — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٥