تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
بل قد يقال باجزاء المدفوع إلى الفقير على جهة الوفاء عن الفطرة على حسب دفع المديون بالنقد مثلا للديان من غيره مع الرضا به ، بناء على كون الوفاء فيه باثبات قيمة المدفوع في ذمة المدفوع إليه على وجه يقع التهاتر قهرا ، إذا الفطرة من جملة الديون للفقراء الذين جعل الشارع قبض واحد منهم كافيا في الاجزاء ، لكنه لا يخلو من نظر أو منع ، والاحتياط لا ينبغي تركه . ثم على الجواز لو أخرج نصف صاع أعلى قيمة يساوي صاعا أدون قيمة منها أو من غيرها فالأصح عدم الأجزاء ، وفاقا للبيان والمدارك ، لظهور كون قيمة الأصول من غيرها ، خصوصا وليس في الأدلة التخيير بين الصاع من كل نوع وقيمته حتى يدعى ظهوره في تناول القيمة للنوع الآخر ، وإنما الموجود فيها ما عرفت مما هو ظاهر فيما ذكرنا ، وربما يؤيد ذلك ما تسمعه من النصوص ( 1 ) الآتية المشتملة على إنكار ما وقع في زمن عثمان ومعاوية من الاجتزاء بنصف صاع من حنطة باعتبار غلو سعرها كما ستعرف ، وليس ذلك مبنيا على الاجتزاء به أصلا ، ضرورة عدم وجوب نية ذلك وظهور تلك النصوص في غيره ، نعم لو باعه من الفقير مثلا بثمن أراد احتسابه قيمة صاع من الأدون لم يكن في ذلك بأس ، وحينئذ فقد ظهر لك أن ما في المختلف من الاجتزاء بالنصف المزبور عن الصاع من الأدون لا يخلو من نظر ، وقد تقدم نظير ذلك في الزكاة المالية ، ولا فرق فيما ذكرنا بين صاع نفسه وصاع من يعوله للاتحاد في المدارك قيل وربما يوجد الفرق في بعض القيود ، وليس بشئ ، والله أعلم .
( و ) كيف كان ف‍ ( - الأفضل إخراج التمر ) عند الأكثر ، لقول الصادق عليه السلام ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب زكاة الفطرة ( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب زكاة الفطرة - الحديث 8
جواهر الكلام — صفحة 520 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني