المقامات ، وثبوت شرعيته في الفائتة المجهولة ، وفي ركعات الاحتياط ، بل وفي كثير
من موارد الاحتياط - لا مناص من القول به مع الاضطرار دون الاختيار كما صرح به
في المسالك ، بخلاف الصورة الأخرى التي لا دليل على صحتها ، بل ما دل على اعتبار
النية يقتضي العدم ، ضرورة منافاة الترديد للجزم المتوقف عليه صدق امتثال الأمر
المخصوص ، فإن حاصلها الترديد بين الزكاة والنفل على تقدير واحد ، وهو بقاء المال
كما هو واضح .
( ولو كان له مالان ) مثلا ( متساويان ) أو مختلفان ، حاضران أو غائبان ،
أو أحدهما ( حاضر و ) الآخر ( غائب فأخرج زكاة ونواها عن أحدهما ) من غير تعيين
( أجزأته ) لاطلاق الأدلة ، وما تقدم من عدم الدليل على وجوب تعيين الأفراد التي
جمعها أمر واحد ، نعم لو أراد التعيين لم يكن به بأس ، لكن في الفرض يحتمل بقاء
التخيير له في التعيين بعد الدفع ، بل عن الفاضل في التذكرة الجزم به ، وهو مشكل ،
وإن ذكروا نظيره في الدين لشخصين إذا قبضه وكيلهما ، والدينين المختلفين في الرهن
على أحدهما وعدمه للآخر ، لأنه لا دليل على تعيين الأفعال بعد وقوعها ، وإنما الثابت
تعينها بالنية المقارنة ، اللهم إلا أن يقال : إنه باق على كليته بعد الدفع كما كان قبله ،
فله احتسابه على الوجه الذي يريده بعد أن كان له التعيين ، بل ربما يقال نحوه في مثل
الصوم إذا كان عليه قضاء لشهري رمضان فصام بلا تعيين ثم أراده بعد ذلك تخلصا من
كفارة تأخيره عن شهر رمضان المقبل ، أو غير ذلك من الثمرات ، بل لو كان عليه
صلاة لشخصين فأدى من غير تعيين لأحدهما ثم عين بعد ذلك .
لكن الجميع كما ترى ، بل مقتضى الأخير جواز التأدية من غير تعين أصلا إذا
كان قد جاء بتمام العمل لهما كالدينين لشخصين ، وفي التزامه ما لا يخفى ، هذا كله