أو عدم كون وقت التعيين وقت الدفع إلى الوكيل ، بل هو وقت الدفع إلى الفقير ،
وجعل ذلك من العزل بناء على جوازه مطلقا خروج عن البحث الذي هو الاجزاء من
حيث قبض الوكيل ، كما هو واضح .
ومن ذلك كله يظهر لك الحال في جملة من كلمات الأصحاب ، بل ويظهر لك
أيضا محل النظر وعدمه فيما ذكره في المسالك وإن كان هو أجود من غيره ، قال فيها :
" اعلم أن النية معتبرة في الزكاة عند الدفع ، لكن الدفع قد يكون إلى المستحق ، وقد
يكون إلى من يدفع إليه ، وهو إما وكيل المالك لا غير ، أو وكيله ووكيل المستحق ،
وهو الإمام ( عليه السلام ) وساعيه والفقيه عند تعذرهما ، والدافع إلى المستحق إما المالك
أو أحد الأربعة ، فإن دفع المالك الزكاة إلى المستحق ابتداء ونوى عنده أجزأ قطعا ،
وإن دفعه إلى أحد الأربعة ونوى عند الدفع إليهم ونوى المدفوع إليه عند المستحق أجزأ
أيضا ، بل هو الأفضل ، وإن اقتصر على نية أحدهما فإن كان الناوي هو المالك عند
الدفع إلى أحدهم ففي الاجتزاء به قولان ، أجودهما ذلك في غير وكيله المختص به ، لأن
يده كيده ، فنيته عند الدفع إليه كنيته وهي في يده ، وإن كان الناوي هو الدافع إلى
المستحق ففي الاجتزاء به وجهان أيضا ، والأصح الاجتزاء به مطلقا ، وكذا لو لم ينو
الدافع إلى المستحق ولكن نوى المالك عنده ، وفي حكم نية المالك عند الدفع إلى الإمام ( عليه السلام ) نية الساعي خاصة عند الدفع إليه ، فتأمل جيدا " فإنه لا يخفى عليك محل النظر
من غيره بعد الإحاطة بما ذكرناه الذي هو موافق له في الأكثر .
بقي شئ ، وهو أن ذلك كله في الدفع إلى المستحق أو وليه ، أما وكيله الخاص
فحكمه حكمه ، لكن عن ابني إدريس والبراج منع الوكالة في ذلك ، واختاره سيد المدارك
لأن إقامة الوكيل مقام الموكل في ذلك يحتاج إلى دليل ، ولم يثبت ، ولأن الذمة مرتهنة
بالزكاة ، ولا خلاف بين الأمة في اليقين بالبراءة بتسليمها إلى المستحق ، وليس كذلك
جواهر الكلام — صفحة 477
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٧٧