احتسابا للزكاة لا الدفع السابق ، وكذا لو أراد احتساب ما في يد الأمين أو الغاصب
أو غيرهما ، فتأمل جيدا .
( و ) على كل حال فقد ذكرنا سابقا أن ( حقيقتها ) أي النية ( القصد إلى
القربة ) وأنه لا يعتبر فيها نية الوجه من ( الوجوب أو الندب ، و ) لكن يعتبر فيها
( كونها زكاة مال أو فطرة ) بناء على أنهما نوعان مختلفان ، وتوقف التعيين المتوقف
عليه الامتثال على ذلك ، إذ حالهما حينئذ كالكفارة والخمس ، وإن كان قد يقوى عدم
وجوب التعيين مع اتحاد الحق في ذمته وإن جهل نوعه ( و ) كيف كان ف ( - لا يفتقر
إلى نية الجنس الذي يخرج ) الزكاة ( منه ) كالأنعام والغلات والنقدين ، لأنها أصناف
لا أنواع ، من غير فرق بين اتحاد محل الوجوب وتعدده ، وبين اتحاد نوع الحق كما لو
كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل وعدمه كنصاب من النقدين وواحد من
النعم ، وبين كون المدفوع من جنس أحدهما وعدمه ، ولكن لو عينه حال الدفع تعين
على الظاهر ، ولو دفعه من غير تعيين فهل يبقى له صرفه إلى ما شاء منهما أم يوزع ؟
صرح في التذكرة بالأول ، واختاره الشهيد الثاني ، وتعرف إن شاء الله في الفروع
التحقيق ، وتظهر الثمرة في تلف أحد النصابين قبل التمكن وقبل إخراج فريضة الثاني ،
وفي غير ذلك أيضا .
( فروع لو قال : إن كان مالي الغائب باقيا فهذه زكاته ، وإن كان تالفا فهي
نافلة صح ) بلا خلاف أجده بين من تعرض له منا ، بل في فوائد الشرائع لا مانع
من صحته بوجه من الوجوه ، بل عن الشيخ الاجماع عليه ( ولا كذا لو قال : أو
نافلة ) لكون الترديد حينئذ في النية ، بخلاف الأولى فإنه في المنوي ، وهو غير قادح ،
لأنه جازم بالوجوب على تقدير سلامة المال ، وبالنقل على تقدير تلفه ، والتحقيق أن
هذا وإن كان ترديدا لكن بعد الاجماع المزبور عليه - وشدة الحاجة إليه في كثير من