إذا سلمت إلى الوكيل ، لأنه ليس أحد الثمانية أصناف بلا خلاف ، ولأن التوكيل إنما
يثبت فيما يستحق الموكل المطالبة به ، والزكاة لا يستحقها واحد بعينه ، ولا يملكها إلا بعد
القبض ، والجميع كما تري ، ضرورة صلاحية إطلاق أدلة الوكالة للأعم من ذلك ،
كما لا يخفى على من له أدنى بصيرة ، والله أعلم .
( و ) كيف كان ف ( - الولي عن الطفل والمجنون يتولى ) هو ( النية ) في دفع
الزكاة المتعلقة بهما بلا خلاف ولا إشكال ( أو ) يتولاها عن كل منهما ( من له أن
يقبض عنه كالإمام ( عليه السلام ) والساعي ) بناء على ولايتهما على كل من كانت الزكاة
في ماله ، أو على خصوص زكاة الطفل والمجنون ، وهما معا محل للنظر كما عرفته سابقا في
الجملة ، والأمر سهل ، هذا .
( و ) قد تقدم في المباحث السابقة في الصلاة وغيرها وجوب مقارنتها لأول
العمل ، ف ( - تتعين ) هنا حينئذ ( عند الدفع ) إلى المستحق مثلا الذي هو أول العمل
ولا يجزي التقدم ولو يسيرا ، خلافا لبعض العامة فجوزه ، ولا ريب في بطلانه ، لأن
ما سبق إن لم يستدم خلا عن النية ، وإن استدام تحقق الشرط ، والأمر هين بناء على
أنها الداعي لا الاخطار لغلبة استمراره ( ولو نوى بعد الدفع لم أستبعد جوازه ) بلا ريب
فيه مع بقاء العين ، لعدم خروجها عن الملك ، فتصادفها النية ، بل ومع التلف إذا كان
القابض عالما بالحال ، لكونه مشغول الذمة بالعوض ، فيجوز احتسابها كسائر الديون ،
نعم المتجه عدم الجواز مع التلف وعدم العلم ، لعدم الضمان حينئذ ، فلا تصادف النية
حينئذ شيئا ، وفي محكي المبسوط بعد أن ذكر أنه ينبغي المقارنة قال : ولا يجوز نقل زكاة
ما بأن نقله إلى غيره ، لفوات محل النية ، قيل : وهو مشعر بعدم الاجتزاء بالنية
بعد الدفع ، ولا ريب في ضعفه إلا إذا كان المراد احتساب الدفع الأول زكاة بالنية
المتأخرة ، لا إذا احتسب باعتبار ذلك الحال المقارن للاحتساب ، وهو حينئذ يكون