تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
إذا سلمت إلى الوكيل ، لأنه ليس أحد الثمانية أصناف بلا خلاف ، ولأن التوكيل إنما يثبت فيما يستحق الموكل المطالبة به ، والزكاة لا يستحقها واحد بعينه ، ولا يملكها إلا بعد القبض ، والجميع كما تري ، ضرورة صلاحية إطلاق أدلة الوكالة للأعم من ذلك ، كما لا يخفى على من له أدنى بصيرة ، والله أعلم .
( و ) كيف كان ف‍ ( - الولي عن الطفل والمجنون يتولى ) هو ( النية ) في دفع الزكاة المتعلقة بهما بلا خلاف ولا إشكال ( أو ) يتولاها عن كل منهما ( من له أن يقبض عنه كالإمام ( عليه السلام ) والساعي ) بناء على ولايتهما على كل من كانت الزكاة في ماله ، أو على خصوص زكاة الطفل والمجنون ، وهما معا محل للنظر كما عرفته سابقا في الجملة ، والأمر سهل ، هذا .
( و ) قد تقدم في المباحث السابقة في الصلاة وغيرها وجوب مقارنتها لأول العمل ، ف‍ ( - تتعين ) هنا حينئذ ( عند الدفع ) إلى المستحق مثلا الذي هو أول العمل ولا يجزي التقدم ولو يسيرا ، خلافا لبعض العامة فجوزه ، ولا ريب في بطلانه ، لأن ما سبق إن لم يستدم خلا عن النية ، وإن استدام تحقق الشرط ، والأمر هين بناء على أنها الداعي لا الاخطار لغلبة استمراره ( ولو نوى بعد الدفع لم أستبعد جوازه ) بلا ريب فيه مع بقاء العين ، لعدم خروجها عن الملك ، فتصادفها النية ، بل ومع التلف إذا كان القابض عالما بالحال ، لكونه مشغول الذمة بالعوض ، فيجوز احتسابها كسائر الديون ، نعم المتجه عدم الجواز مع التلف وعدم العلم ، لعدم الضمان حينئذ ، فلا تصادف النية حينئذ شيئا ، وفي محكي المبسوط بعد أن ذكر أنه ينبغي المقارنة قال : ولا يجوز نقل زكاة ما بأن نقله إلى غيره ، لفوات محل النية ، قيل : وهو مشعر بعدم الاجتزاء بالنية بعد الدفع ، ولا ريب في ضعفه إلا إذا كان المراد احتساب الدفع الأول زكاة بالنية المتأخرة ، لا إذا احتسب باعتبار ذلك الحال المقارن للاحتساب ، وهو حينئذ يكون