من التصرف ، وإن كانت المسألة بحالها والنذر موقتا بما في الحول أو وجبت المبادرة
فإن وفى بالنذر فلا أشكال ، وإن لم يف به إلى تمام الحول وأوجبنا عليه القضاء وتعلق
النذر بالجميع فلا إشكال في السقوط ، وإن تعلق بالبعض فكذلك إن اعتبرنا المنع من
التصرف ، وإن كانت المسألة بحالها والنذر موقتا بما بعد الحول كان كمشروط بشرطين
أحدهما في الحول والآخر بعده ، بل كمشروط بموقت بما بعده إن جعلنا الوقت شرطا
وإلا كان في توقف تعلق النذر على حضوره وعدمه أيضا تردد كالشرط ، وإن كان
الشرط موقتا بما بعد الحول فإن لم يتوقف تعلق النذر على تحقق الشرط سقطت الزكاة
قطعا إن تعلق النذر بالجميع ، وكذا إن تعلق بالبعض واعتبرنا المنع من التصرف ، وإن
توقف وجبت الزكاة بلا شبهة ثم التصدق إما بالباقي إن كان تعلق بالكل ، أو بالبعض
المتعلق به النذر ، وعلى التعلق بالكل إن أخر الزكاة إلى حصول الوقت كان أحوط
كما مر ، وإن كان حصول الشرط والوقت الموقت به النذر مطلقا أو مشروطا متفقا
مع تمام الحول وقلنا بعدم تعلق النذر إلا بحصول الشرط أو الوقت فاشكال إن لم نقل
بالتداخل ، أو كان النذر مما لا يتداخل مع الزكاة كالهبة ممن لا يستحق الزكاة ،
والأولى إن أوجبنا على من تلف متعلق نذره مثله أو قيمته الجمع بين الأمرين ، وإن لم
نوجبه احتمل ترجيح الزكاة المدخول في العمومات وترجيح النذر ، كما أن من المعلوم
اشتراط التمكن من التصرف عند تمام الحول كاشتراط التمكن منه في أثنائه ، وهو هنا
منفي للنذر ، وفيه أن انتفاءه إنما يكون إذا رجحنا النذر ، فالتمسك يستلزم الدور ،
واختار بعض الأصحاب القرعة مطلقا ، واحتمل سقوط الزكاة بناء على كون وجوبها
تكليفا يحتاج إلى الموجب الواضح ، وفيه أنه يكفي العمومات موجبة لها " وهو على طوله
لم يأت بشئ نافع فيما نحن فيه ، وإنما هي مجرد أقسام واضحة الوجه ، بل يعرف كثير
منها مما تقدم ، فالتحقيق حينئذ ما ذكرناه سابقا ، فلاحظ وتأمل .
جواهر الكلام — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٦