وعدم جواز التصرف فيه بما ينافي النذر ، فيكون ملكه غير تام ، فلا تشمله أدلة الزكاة
خصوصا بعد معارضتها بأدلة النذر المفروض تعلقه قبلها ، فيرجح عليها قطعا ، كما أنه
لا خلاف ولا إشكال في تقدمها عليه لو كان بعد تعلقها ، فتخرج حينئذ أولا ثم يوفى
بالنذر ، وأولى من ذلك في سقوط الزكاة ما لو جعله صدقة أو ضحايا كما ذكره غير واحد
من الأصحاب بناء على خروجه بذلك عن الملك ، بل في المدارك أنه قطع به الأصحاب
وإن كان لنا فيه نظر ، والاجماع المحكي عن الايضاح أن النذر لا يخرج النصاب عن
الملك محمول على الصورة الأولى ، وعلى كل حال فوجه الأولوية واضح ، إذ يكون النذر
حينئذ مانعا للسبب الذي هو الملك ، بخلاف الأول ، فإنه مانع الشرط ، وهو التمكن
وإن كان مملوكا .
ولو نذر الصدقة بعين النصاب نذرا موقتا بما قبل الحول ووفى بالنذر فلا إشكال
كما إذا لم يف وقلنا بوجوب القضاء ، وإلا ففي شرح اللمعة للإصبهاني وجبت الزكاة
بلا شبهة ، وفيه أن الحول قد انقطع بمجرد النذر الذي قد عصى به ، نعم ينبغي استئناف
حول من حين العصيان .
ولو وقته بما بعد الحول ففيه أيضا أنه إن كان الوجوب لا يتعلق إلا باتيانه
احتمل وجوب الزكاة ثم التصدق بالباقي إذا أتى الوقت ، وعدم وجوب الزكاة نظرا
إلى نقص الملكية والتصرف ، وإن كان يتعلق بمجرد صيغة النذر تعين العدم ، لما قلناه
وعلى الأول إن أخر أداء الزكاة إلى وقت التصدق بالمنذور فيه كان أحوط ، وفيه بعد
الاغضاء عما في ذيله أنه لا ينبغي التأمل في تعلق النذر به حال الصيغة بالصدقة به في
ذلك الوقت ، وعليه يبنى عدم جواز إتلافه قبل الوقت ، وليس هو كالواجب الموقت
في جواز إتلاف مقدماته قبل الوقت لو قلنا به ، لعدم الوجوب ، كما لا يخفى على من
لاحظ العرف ، بل ينبغي الجزم بالسقوط عند من قال به في المعلق على الشرط المحتمل ،