لو ربح في عامها واستطاع سقط الخمس في ذلك العام ، ضرورة اعتبار خروج المؤونة في
وجوبه ، والحج في تلك السنة منها ، وإذا اجتمع الزكاة والدين في التركة قدمت الزكاة
إذا كانت في العين ، وكذا الخمس دون غيرهما من الحقوق كالكفارة ونحوها مما لا
تعلق لها بالعين ، فإنها كباقي الديون التي توزع التركة عليها مع القصور ، وكذا الخمس
والزكاة مع ذهاب العين وانتقالهما للذمة ، خلافا لبعض العامة فقدمهما على الديون على كل
حال ، للنبوي ( 1 ) " فدين الله أحق بالقضاء " عكس ما عن آخر منهم أيضا فقدم حق
الآدمي مطلقا ، وعن الشهيد أنه قواه ، وعن ثالث التقسيط ، وعن الفاضل أنه لا بأس
به ، والأصح ما ذكرناه ، هذا ، وعن جامع المقاصد " أنه إذا اجتمع الزكاة والحج
فالزكاة مقدمة مع بقاء العين سواء كان وجوبهما معا أو وجوب أحدهما كان سابقا ،
ومع ذهابها فهما متساويان " قلت : هو كذلك في الأول ، أما الأخير ففيه بحث تسمعه
إن شاء الله في كتاب الحج .
( و ) كيف كان فقد ذكر المصنف وجماعة من الأصحاب أن ( التمكن من
التصرف في النصاب معتبر ) في وجوب الزكاة ( في الأجناس كلها ) بل في المدارك
نسبته إلى القطع به في كلام الأصحاب ، بل في الحدائق نفي الخلاف فيه ، بل في الغنية
الاجماع على اعتبار الملك والتصرف فيه ، وفي الخلاف الاجماع على إنها لا تجب في
المغصوب والمجحود والمسروق والغريق والمدفون في موضع نسيه ، ثم نفى الخلاف عن
ذلك ، والظاهر إرادته الأعم من ذلك ، فيدخل الضال ونحوه كالفاضل في التذكرة ،
فإنه بعد أن ذكر اعتبار عدم المنع من التصرف قال : " فلا تجب في المغصوب ولا الضال
والمجحود بغير بينة ولا المسروق ولا المدفون مع جهل موضعه عند علمائنا أجمع " وفي
هامش
( 1 ) كنز العمال - ج 3 ص 56 - الرقم 1037 وص 57 الرقم 1045