على ما قيل خيرة الشيخين والصدوقين والمرتضى وابن زهرة والحلبي وغيرهم ، بل ربما
حكي عن ابن الجنيد أيضا ، بل في الإنتصار والغنية الاجماع عليه ، لصحيح أبي ولاد
الخياط ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " سمعته يقول : لا يعطى أحد من الزكاة
أقل من خمسة دراهم ، وهو أقل ما فرض الله من الزكاة في أموال المسلمين ، فلا تعطوا
أحدا أقل من خمسة دراهم فصاعدا " وخبر معاوية بن عمار وعبد الله بن بكير ( 2 )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيضا " لا يجوز أن يدفع الزكاة أقل من خمسة دراهم ،
فإنها أقل الزكاة " وهما وإن كان لم يذكر فيهما النصف دينار الذي هو الواجب في أول
نصب الذهب لكن الظاهر إرادة المقدار من الخمسة دراهم ، ومن المعلوم أن مقابلها
من الذهب ذلك .
وعلى كل حال فمن ذلك يظهر لك قوة هذا القول ، بل القول الثاني لم أجد له
دليلا ، إنما الكلام في أن ذلك على سبيل الوجوب أو الندب ، ظاهر جملة من العبارات
الأول ، بل لعله الأكثر ، كما أنه ظاهر معقد إجماعي الغنية والانتصار ، إلا أن الفاضل
في التذكرة ادعى الاجماع على الثاني منزلا عليه عبارات المقدرين ، وهو مع أنه لا مقتضي
له خلاف ظاهرهم جميعا ، بل صريح بعضهم كسلار ، قال فيما حكي عنه : " وأقل ما يجزي
إخراجه من الزكاة ما يجب في نصاب ، فمن أصحابنا من قال أقله نصف دينار أو خمسة
دراهم ، ومنهم من قال : أقله قيراطان أو درهم ، فالأولون قالوا بوجوب النصاب الأول
والآخرون قالوا بالثاني ، والأثبت الأول ، وكذلك في سائر ما يجب فيه الزكاة "
وقال ابن حمزة : " لا يجوز أن يعطى المستحق من الذهب والفضة والمواشي أقل من
نصاب " اللهم إلا أن يريدا من الوجوب تأكد الندب ، ومن عدم الجواز الكراهة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 2 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 2 - 4