لأصالة براءة ذمة المالك من وجوب دفعها ، وظهور أدلة وجوب الزكاة التي هي بمعنى
القدر المخصوص في عدم وجوب غيرها عليه ( و ) لا ريب أن ( الأول أشبه ) بأصول
المذهب وقواعده ، ضرورة أولوية المقام من البيع الذي يجب فيه أجرة الكيل والوزن
على البائع باعتبار كونهما مقدمة للتسليم الواجب عليه ، ضرورة توافق الكتاب والسنة
على تكليفه بالايتاء الذي قد عرفت كونهما مقدمة له ، وبذلك ينقطع الأصل ، كما أنه
يمنع ظهور أدلة وجوب الزكاة في عدم وجوب ما يشمل ذلك مما هو خارج عن المثال ،
وإنما هو مقدمة للامتثال عند الحاجة إليه ، كما هو واضح .
المسألة ( الخامسة إذا اجتمع للمستحق ) كالفقير وغيره ( سببان أو ما زاد يستحق
بهما الزكاة كالفقر والكتابة والغزو جاز أن يعطى بحسب كل سبب نصيبا ) لاندراجه
حينئذ في الصنفين مثلا ، فيستحق بكل منهما ، ودعوى اعتبار الانفراد في الأصناف
بالنسبة إلى الدفع لا يصغى إليها ، لعدم الشاهد لها ، بل الشاهد على خلافها متحقق ،
فما في الحدائق - من المناقشة في ذلك بأن المتبادر من الآية إنما هو الشائع المتكثر من
هذه الأفراد ، ولذا صارت أصنافا ثمانية باعتبار مقابلة كل منها للآخر ، وبأنه متى
أعطي من حيث الفقر ما يغنيه ويزيد فكيف يعطى من حيث الغرم والكتابة المشروطين
بالعجز كما تقدم - واضح الفساد خصوصا الأخير ، ضرورة معلومية اعتبار ما تقدم
سابقا في الدفع ، فمع فرض حصول المانع لا يعطى كما في الفرض الذي فرضه ، وهو
خارج عن موضوع كلام الأصحاب ، كما هو واضح .
المسألة ( السادسة أقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الأول ) من النقدين
وهو ( عشرة قراريط أو خمسة دراهم ، وقيل ) والقائل الإسكافي وسلار وغيرهما
والمرتضى في المصريات على ما حكي أقله ( ما يجب في النصاب الثاني ) وهو ( قيراطان
أو درهم ) بل في الأخير الاجماع عليه ( والأول أكثر ) قائلا كما في المعتبر ، إذ هو