تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وجميع كلامه كما ترى ، وما تركناه منه أظهر فسادا . والتحقيق كون الإرث للفقراء ، وهم أرباب الزكاة ، لما عرفت من كونهم المعظم في مصرفها ، بل ومشروعيتها ، ومن المعلوم عدم إرادة البسط فيه ، لعدم انحصار المستحق ، فليس هم إلا مصرفا لذلك قطعا ، فيجوز تخصيصه بواحد من الفقراء ، كما هو واضح ، وأغرب من ذلك كله ما وقع لبعض مشائخنا في كتاب الميراث ، حيث أنه بعد أن حكى عن الطوسي ما نحن فيه من جملة أقسام الولاء وذكر له الصحيح دليلا ، قال : وقد أعرض الأصحاب عن ذلك ، وانعقد إجماعهم على حصر الولاء في الأقسام الثلاثة أي المعتق وضامن الجريرة والإمام ( عليه السلام ) والمخالف نادر ، نعم ذلك مذهب العامة ، وكأنه ( رحمه الله ) غفل عما هنا من شهرة الأصحاب إن لم يكن إجماعهم كما سمعته من المعتبر ، بل قد عرفت أن الشهيد في البيان لم يعرف القائل بأن الوارث الإمام ( عليه السلام ) من القدماء ، وإنما هو من المتأخرين ، وأندر منه القول بأن الشراء إن كان من سهم الرقاب فالميراث للإمام ( عليه السلام ) لصيرورة العبد سابئة ، ولم يكن قد اشترى بمال الفقراء كي يكون الإرث لهم كما هو مقتضى التعليل ، وإن كان الشراء من سهم الفقراء كان الإرث لهم ، وأضعف منه التفصيل بين العبد في الشدة وبين غيره باعتبار كون الأول من موضوع الرقاب التي جعلها الله مصرفا ، فيكون ميراثه للإمام ( عليه السلام ) وبين الثاني فإنه ليس منها بل من سهم الفقراء ، ومن الواضح خلو هذا الكلام كله عن التحصيل ، والتحقيق ما عرفت ، وفي المسالك أن التفصيل بين من اشتري من سهم الرقاب فميراثه للإمام ( عليه السلام ) وإلا فلأرباب الزكاة فلا أصل له في المذهب ، والله أعلم .
المسألة ( الرابعة إذا احتاجت الصدقة إلى كيل أو وزن كانت الأجرة على المالك ) المكلف بالايتاء الذي من مقدماته ذلك ( وقيل ) والقائل الشيخ ( يحتسب من الزكاة )
جواهر الكلام — صفحة 446 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني