وجميع كلامه كما ترى ، وما تركناه منه أظهر فسادا .
والتحقيق كون الإرث للفقراء ، وهم أرباب الزكاة ، لما عرفت من كونهم المعظم
في مصرفها ، بل ومشروعيتها ، ومن المعلوم عدم إرادة البسط فيه ، لعدم انحصار
المستحق ، فليس هم إلا مصرفا لذلك قطعا ، فيجوز تخصيصه بواحد من الفقراء ، كما
هو واضح ، وأغرب من ذلك كله ما وقع لبعض مشائخنا في كتاب الميراث ، حيث
أنه بعد أن حكى عن الطوسي ما نحن فيه من جملة أقسام الولاء وذكر له الصحيح دليلا ،
قال : وقد أعرض الأصحاب عن ذلك ، وانعقد إجماعهم على حصر الولاء في الأقسام
الثلاثة أي المعتق وضامن الجريرة والإمام ( عليه السلام ) والمخالف نادر ، نعم ذلك
مذهب العامة ، وكأنه ( رحمه الله ) غفل عما هنا من شهرة الأصحاب إن لم يكن إجماعهم
كما سمعته من المعتبر ، بل قد عرفت أن الشهيد في البيان لم يعرف القائل بأن الوارث
الإمام ( عليه السلام ) من القدماء ، وإنما هو من المتأخرين ، وأندر منه القول بأن الشراء
إن كان من سهم الرقاب فالميراث للإمام ( عليه السلام ) لصيرورة العبد سابئة ، ولم يكن
قد اشترى بمال الفقراء كي يكون الإرث لهم كما هو مقتضى التعليل ، وإن كان الشراء
من سهم الفقراء كان الإرث لهم ، وأضعف منه التفصيل بين العبد في الشدة وبين غيره
باعتبار كون الأول من موضوع الرقاب التي جعلها الله مصرفا ، فيكون ميراثه للإمام ( عليه السلام ) وبين الثاني فإنه ليس منها بل من سهم الفقراء ، ومن الواضح خلو هذا
الكلام كله عن التحصيل ، والتحقيق ما عرفت ، وفي المسالك أن التفصيل بين من
اشتري من سهم الرقاب فميراثه للإمام ( عليه السلام ) وإلا فلأرباب الزكاة فلا أصل له
في المذهب ، والله أعلم .
المسألة ( الرابعة إذا احتاجت الصدقة إلى كيل أو وزن كانت الأجرة على المالك )
المكلف بالايتاء الذي من مقدماته ذلك ( وقيل ) والقائل الشيخ ( يحتسب من الزكاة )