على الفورية التي ستعرف البحث فيها ، وعليها وعلى حرمة النقل ( فإن فعل شيئا من
ذلك أثم وضمن ) للتعدي وللنصوص ( 1 ) المتقدمة في الضمان الذي لم نجد فيه خلافا على
كل حال ( وكذا ) في الإثم والضمان ( كل من في يده مال لغيره وطالبه ) الغير به
( فامتنع ) عن دفعه إليه من دون عذر شرعي بلا خلاف ولا أشكال ، لكن قد يفرق
بينه وبين الزكاة بعدم الطلب من جميع المستحقين ، وطلب البعض صريحا فضلا عن
كونه بشاهد الحال لا يقتضي الوجوب ، لعدم تعين الحق له ، نعم لو طلب ولي الجميع
كالإمام ( عليه السلام ) أو نائبه اتجه الوجوب كما عرفت سابقا ، لأنه بمنزلة طلب جميع
المستحقين فيجب الدفع ( أو أوصي إليه ) بصرف ( شئ فلم يصرفه ) مع التمكن ( أو
دفع إليه ما يوصله إلى غيره ) فلم يوصله كذلك ، لحسن محمد بن مسلم ( 2 ) المتقدم الذي
نص فيه على الضمان دون الفورية ، فلا بد لمدعيها من دليل آخر ، كما أنه ينبغي له تقييد
ذلك بما إذا لم ينص الموصي والدافع على التراخي أو دلت عليه القرائن ، فإنه لا ريب
في انتفاء الفورية حينئذ ، بل والضمان مع عدم التعدي والتفريط في وجه قوي ، بل
ينبغي الجزم به بناء على كونه حينئذ كالأمانات .
( و ) كيف كان ف ( - لو لم يجد المستحق ) للزكاة ( جاز نقلها إلى بلد آخر )
بلا خلاف ولا إشكال ، بل في محكي التذكرة والمنتهى الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد
إطلاق الأمر بالايتاء ، لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يكن الطريق مخوفا ، وإلا كان
مغررا بها أو مفرطا كما اعترف به الحلي والفاضلان ، ولا عبرة بإذن المستحق بعد عدم
انحصار الحق فيه ، فما عن الحلبي - من أنه إن كان السبيل مخوفا لم يجز حملها إلا بإذن
الفقير ، فإن حمل من غير إذنه فهي مضمونة حتى تصل إليه - في غير محله ، وإن وافقه
ابن زهرة مدعيا الاجماع عليه ، ويمكن إرادتهما إذن الفقيه الذي هو الولي العام ، لأنه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 0 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 0 - 1