المطلوب ، لكن مع ذلك كله قد اختار في المدارك جواز الاعتاق مطلقا وأنه من سهم
الرقاب بعد أن حكاه عن الفاضل ، قال : وقواه ولده في الشرح ، ونقله عن المفيد وابن
إدريس تمسكا بالخبرين السابقين ، ثم حكى عن جده أن اشتراط الضرورة وعدم المستحق
إنما هو في الاعتاق من سهم الرقاب ، فلو أعتق من سهم سبيل الله لم يتوقف على ذلك ،
وقال : هو غير جيد ، لعدم استفادته من النص ، بل ظهوره في خلافه ، إذ المتبادر من
الرواية الأولى يعني رواية الظلم كون الشراء وقع بجميع الزكاة ، والأولى حملها على
الكراهة ، أما الثانية فلا دلالة فيها على اعتبار هذا الشرط أعني عدم المستحق ، لأن ذلك
إنما وقع في كلام السائل ، وليس في الجواب دلالة على اختصاص الحكم بالمسؤول عنه ،
كما هو واضح ، ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا ، والغرض من هذا الاطناب
بيان التحقيق أولا ، وثانيا بيان الخبط في كلام جملة من الناس حيث أنهم لم يحرروا
كلام الأصحاب كسيد المدارك وغيره ، بل قد يظهر من الكاشاني في المفاتيح الجواز من
سهم الرقاب مع عدم المستحق قولا واحدا . فلاحظ وتأمل ، والله أعلم .
( و ) كيف كان فقد ( روي ) قسم ثالث أو ( رابع ) من موضوع الرقاب
( وهو من وجبت عليه كفارة ولم يجد فإنه يعتق عنه ) رواه علي بن إبراهيم ( 1 ) في
كتاب التفسير عن العالم ( عليه السلام ) قال : " وفي الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل
الخطأ وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفرون به وهم
مؤمنون ، فجعل الله لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم " وعليه يمكن أن يكون المراد
بالرقاب من عليه الكفارة بمعنى تعلق الحق في رقبته أي ذمته ، بل في المدارك " أن
مقتضاه جواز إخراج الكفارة من الزكاة وإن لم تكن عتقا ، لكنها غير واضحة الاسناد
لأن علي بن إبراهيم أوردها مرسلة ، ومن ثم تردد المصنف في العمل بها ، وهو في محله "
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 7