قلت : مضافا إلى ما قيل في وجه قول المصنف : ( وفيه تردد ) من عدم الحاجة في
الكفارة إلى العتق ، لأنها مخيرة أو مرتبة ، وعلى كل حال ينتقل إلى الفرد الآخر من
الخصال ، لكن فيه أن الخبر المزبور لم يذكر فيه اعتبار الحاجة إلى خصوص العتق ، فمع
فرض العمل به يتجه عدم اعتبار ذلك ، على أن من الكفارة كفارة الجمع ، نعم قد
يتوقف في العمل بها وإن اشتهر روايتها بين الأصحاب إذا أريد الشراء من الزكاة
والعتق عمن عليه الكفارة من غير احتساب عليه وتمليك الرقبة إياه ، لعدم الجابر لها ،
ضرورة أن لا شهرة في العمل بها ، بل لعلها على العكس وإن استفاض نسبة مضمونها إلى
الرواية في كلمات الأصحاب حتى أنه في التذكرة نسبه إلى رواية علمائنا ، لكن ليس
ذلك عملا بها ، كما هو واضح .
هذا كله في صرف الزكاة في ذلك على الوجه المزبور ، أما دفعها إليه باعتبار
أنه فقير كما سمعته من المبسوط أو من سهم الغارمين بناء على شمول الغرم لذلك كما صرح
به المصنف في المعتبر فلا بأس به ، وليس عملا بالرواية ، بل يبعد تخريجها عليهما ، هذا ،
وقد أطنب المحدث البحراني في الانكار على عدم العمل بالخبر المزبور ، وانحصار المراد
بقي الرقاب به وبالمكاتب ، وأن ما دل عليه باقي النصوص من جواز العتق مطلقا فهو
شئ خارج عن الأصناف الثمانية بدليل التعليل بالظلم ، وكون الولاء للفقراء ، ولو أنه
كان من الرقاب لم يكن فيه ظلم ولا استحق الفقراء الولاء ، ولا يخفى عليك ما فيه بعد
الإحاطة بما ذكرنا ، ويمكن أن يكون مبنى الظلم والولاء على ما أشرنا إليه سابقا من
أصالة كون الزكاة للفقراء كما أومأت إليه نصوص التشريك ( 1 ) بينهم وبين الأغنياء ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ما تجب فيه الزكاة والباب 2 من أبواب
المستحقين للزكاة - الحديث 4