تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بين العبد وغيره بأن الدفع إليه ليس إيتاء بخلاف الدفع إلى غيره ، فإنه إيتاء ، إلا أنه فقد شرط الصحة في الواقع لا الملك وعدمه حتى يتجه عليه ما ذكره ، والمراد بعدم الخروج عن ملك المالك أنه وقع المال في يد ماله ، فهو كما لو عزله وجعله في صندوق ونحوه ، ولعله لذا خص الاستثناء في عبد الدافع لا مطلق العبد ، فتأمل ، نعم الظاهر اختصاص الاستثناء بدفع المالك لا الإمام ، خلافا للمحكي عن أبي حنيفة فلم يفرق بينهما وفيه منع واضح ، والله أعلم .
الصنف الثالث من مستحقي الزكاة كتابا ( و ) سنة وإجماعا بقسميه ( العاملون ) عليها ( وهم عمال الصدقات ) الساعون في تحصينها ، وتحصيلها بجباية وولاية على الجباة وغيرهم من أصناف السعاة أو على بلد الزكاة بحيث تتضمن الولاية على السعاة ، وكتابة وحساب وحفظ ونحو ذلك مما له مدخل في التحصيل أو التحصين إلى أن تصل إلى المستحقين ، وفي شرح الفاضل " والقسمة مما لها مدخلية في ذلك ، لأنها تحصيل الزكاة لمستحقيها ، وتحصين لها عن غيره ، وعن استبداد البعض بجميعها " قلت : لكن قال العالم ( عليه السلام ) في المروي ( 1 ) عنه في تفسير علي بن إبراهيم : " والعاملين عليها هم السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها " وظاهره خروج القسمة عن العمل ، ويمكن إرادة أول الشهيدين وغيره من القسمة المذكورة في العمل القسمة مع المالك . وكيف كان فلا خلاف بيننا في استحقاق هؤلاء نصيبا منها ، خلافا لبعض العامة فقال : إن ما يأخذه العامل يكون أجرة وعوضا لا زكاة ، لأنه لا يعطى إلا مع العمل ، والزكاة تدفع استحقاقا لا عوضا ، ولأنه يأخذها مع الغنى إجماعا محكيا عن الخلاف ، للأصل وظاهر الآية والصدقة لا تحل لغني ، وحكاه في التذكرة عن أبي حنيفة ، وفيه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 7
جواهر الكلام — صفحة 333 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني