بين العبد وغيره بأن الدفع إليه ليس إيتاء بخلاف الدفع إلى غيره ، فإنه إيتاء ، إلا أنه
فقد شرط الصحة في الواقع لا الملك وعدمه حتى يتجه عليه ما ذكره ، والمراد بعدم
الخروج عن ملك المالك أنه وقع المال في يد ماله ، فهو كما لو عزله وجعله في صندوق
ونحوه ، ولعله لذا خص الاستثناء في عبد الدافع لا مطلق العبد ، فتأمل ، نعم الظاهر
اختصاص الاستثناء بدفع المالك لا الإمام ، خلافا للمحكي عن أبي حنيفة فلم يفرق بينهما
وفيه منع واضح ، والله أعلم .
الصنف الثالث من مستحقي الزكاة كتابا ( و ) سنة وإجماعا بقسميه ( العاملون )
عليها ( وهم عمال الصدقات ) الساعون في تحصينها ، وتحصيلها بجباية وولاية على الجباة
وغيرهم من أصناف السعاة أو على بلد الزكاة بحيث تتضمن الولاية على السعاة ، وكتابة
وحساب وحفظ ونحو ذلك مما له مدخل في التحصيل أو التحصين إلى أن تصل إلى
المستحقين ، وفي شرح الفاضل " والقسمة مما لها مدخلية في ذلك ، لأنها تحصيل الزكاة
لمستحقيها ، وتحصين لها عن غيره ، وعن استبداد البعض بجميعها " قلت : لكن قال العالم
( عليه السلام ) في المروي ( 1 ) عنه في تفسير علي بن إبراهيم : " والعاملين
عليها هم السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها " وظاهره
خروج القسمة عن العمل ، ويمكن إرادة أول الشهيدين وغيره من القسمة المذكورة في
العمل القسمة مع المالك .
وكيف كان فلا خلاف بيننا في استحقاق هؤلاء نصيبا منها ، خلافا لبعض العامة
فقال : إن ما يأخذه العامل يكون أجرة وعوضا لا زكاة ، لأنه لا يعطى إلا مع العمل ،
والزكاة تدفع استحقاقا لا عوضا ، ولأنه يأخذها مع الغنى إجماعا محكيا عن الخلاف ،
للأصل وظاهر الآية والصدقة لا تحل لغني ، وحكاه في التذكرة عن أبي حنيفة ، وفيه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 7