بعض الأخبار بذلك ، وكونه موافقا للأصل ، واستلزام التكليف بإقامة البينة على الفقر
الحرج والعسر في أكثر الموارد ، ومن أن الشرط انصاف المدفوع إليه بأحد الأوصاف
الثمانية ، فلا بد من تحقق الشرط كما في نظائره ، والاحتياط يقتضي عدم الاكتفاء بمجرد
الدعوى إلا مع عدالة المدعي أو ظن صدقه " وفيه أن عدالة المدعي أو ظن الصدق
لا يجديان في إثبات الشرط أيضا على وجه يحصل به براءة الذمة كما هو واضح ، ولعله
أشار بورود بعض الأخبار إلى ما ورد ( 1 ) في إعطاء السائل ولو كان على ظهر فرس
أو إلى خصوص خبر عبد الرحمان ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " جاء رجل إلى
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وهما جالسان على الصفا فسألهما فقالا : إن الصدقة لا تحل
إلا في دين موجع أو غرم مفظع أو فقر مدقع ففيك شئ من هذا ، قال : نعم ، فأعطياه
وقد كان الرجل سأل عبد الله بن عمر وعبد الرحمان بن أبي بكر فأعطياه ولم يسألاه عن
شئ ، فرجع إليهما فقال لهما : ما بالكما لم تسألاني عن حالي كما سألني الحسن والحسين
( عليهما السلام ) وأخبرهما بما قالا ، فقالا : إنهما غذيا بالعلم غداء " وضعف السند منجبر
بالشهرة أو الاتفاق ظاهرا كالدلالة ، وكأنهما ( عليهما السلام ) علما كونه من غير الأصناف
الأخر وانحصار حاله في الفقر أو الغرم بناء على إرادة الصدقة الواجبة أي الزكاة .
والانصاف أنه مع ذلك كله لا مناص عما عليه الأصحاب في المقام ، وفي دعوى
الكتابة والغرم ونظائرها لذلك ، أو لأن الثابت من التكليف إيتاء الزكاة لا إيتاؤها للفقير
مثلا ، وقوله تعالى ( 3 ) : " إنما الصدقات " إلى آخره لا يفيد إلا كونها لهم في الواقع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الصدقة - الحديث 1
( 2 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 6
وتمامه في فروع الكافي ج 2 ص 47 المطوعة عام 1377
( 3 ) سورة التوبة - الآية 60