الزكاة وقد تجب عليه وكذا غيره ، وقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 1 ) :
" لا يحل لمن كانت عنده أربعون درهما يحول عليها الحول عنده أن يأخذها ، وإن
أخذها أخذها حراما " كناية عن الغنى أي عنده أربعون درهما غير محتاج إليها وقد
حال عليها الحول لذلك ، كقوله ( عليه السلام ) في ذيل خبر أبي بصير ( 2 ) : " لا تحل
الزكاة لمن كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة " .
فظهر لك أنه لا إشكال حينئذ من هذه الجهة كما ظهر لك استقرار المذهب على
ما ذكرناه ، وأنه ليس في المسألة إلا قولان كما هو ظاهر جماعة بل صريح البيان ، قال :
" إن الاتفاق واقع على أنه يشترط في الفقير والمسكين أن يقصر مالهما عن مؤونة السنة
لهما ولعيالهما أو عن نصاب أو عن قيمته على اختلاف القولين " وكذا في مصابيح
الأستاذ الأكبر ، لكن مع ذلك كله جعل في المفاتيح الأقوال ثلاثة ، ثالثها أن الفقير
من لم يقدر على كفايته وكفاية من يلزمه من عياله عادة على الدوام بربح مال أو غلة أو
صنعة ، وهو الذي اختاره حاكيا له عن المبسوط ، والمنقول من عبارته ما نصه " والغنى
الذي يحرم معه أخذ الصدقة أن يكون قادرا على كفايته وكفاية من يلزمه كفايته على
الدوام ، فإن كان مكتفيا بضيعة وكانت ضيعته ترد عليه كفايته وكفاية من يلزمه نفقته
حرمت عليه ، وإن كانت لا ترد عليه حل له ذلك ، وإن كان من أهل البضائع احتاج
أن يكون معه بضاعة ترد عليه قدر كفايته ، فإن نقصت عن ذلك حلت له الصدقة ،
ويختلف ذلك على اختلاف حاله حتى إن كان الرجل بزازا أو جوهريا يحتاج إلى بضاعة
قدرها ألف دينار فنقص عن ذلك حل له أخذ الصدقة ، هذا عند الشافعي ، والذي رواه
أصحابنا أنها تحل لصاحب السبعمائة ، وتحرم على صاحب الخمسين ، وذلك على قدر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1