على الآخر أو أنه خص أحدهما بشئ من ذلك ونص على نفي الآخر لكان أظهر ،
ويمكن حمل كلامه على ذلك وإن قصرت عبارته ، فتأمل جيدا ، والأمر في ذلك كله
سهل بعد تحقق أصل المسألة الذي تعرف ما في كلام جملة من الأصحاب من التشويش
بعد الإحاطة به .
وكيف كان فالحد المسوغ لتناول الزكاة في الصنفين عدم الغنى الشامل للمعنيين ،
فمتى تحقق استحق صاحبه الزكاة بلا خلاف ، وعن المنتهى الاعتراف به ، كما أنه إذا
تحقق الغنى أو ما في حكمه حرمت بلا خلاف أيضا ، بل قد تواتر أنها لا تحل لغني .
نعم قد اختلف الأصحاب فيما به يتحقق عدم الغنى ، والمشهور بين المتأخرين
من الأصحاب تحققه بقصور المال أو ما يقوم مقامه عن مؤونة السنة له ولعياله ، فيكون
الغني من لم يقصر ماله قوة أو فعلا عن ذلك ، بل عليه عامتهم عدا النادر الذي لا يعبأ
بخلافه ، بل نسبه غير واحد إلى الشهرة من غير تقييد ، وعن آخر نسبته إلى محققي
المذهب ، وحكاه في المعتبر عن الشيخ في باب قسم الصدقات للمرسل ( 1 ) في المقنعة عن
يونس بن عمار " سمعت الصادق ( عليه السلام ) يقول : تحرم الزكاة على من عنده قوت
السنة ، وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة " وصحيح أبي بصير ( 2 ) " سمعت
الصادق ( عليه السلام ) يقول : يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره ، قلت :
فإن صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة قال : زكاته صدقة على عياله ولا يأخذها إلا أن
يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفذها في أقل من سنة فهذا يأخذها ، ولا تحل الزكاة
لمن كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة " وفي الصحيح المروي عن العلل عن علي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 10 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 10 - 1