تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الانتقال إليه ، بل الظاهر اعتبار المصنف استمرار قصد التكسب به ، لقوله : ( وكذا لو اشتراه للتجارة ثم نوى القنية ) أي لا زكاة فيه بلا خلاف أجده في شئ من ذلك إلا في اعتبار مقارنة قصد التكسب لحال التملك ، فإنه وإن كان ظاهر المصنف والفاضل في القواعد وغيرهما ذلك ، بل في المدارك " أنه ذهب علماؤنا وأكثر العامة إلى اعتبارها " وعن المعتبر " أنه موضع وفاق " لكن الذي يقوى في النظر عدمه ، لاطلاق الأدلة ، ولصدق التجارة عليه عرفا بذلك ، ولأنه كما يقدح نية القنية في التجارة فكذا يقدح نية التجارة في القنية ، ودعوى الفرق بين النيتين بأن الأصل الاقتناء والتجارة عارضة وبمجرد النية يعود حكم الأصل ولا يزول حكم الأصل بمجردها كما ترى ، ولأن المؤثر حال التملك نية التجارة ، فلا فرق ، ولعله لذلك كان خيرة البيان وظاهر اللمعة ، واستحسنه في المسالك وقواء في الروضة ، بل مال إليه في المعتبر ، قال فيما حضرني من نسخته : مسألة قال الشيخ : لو نوى بمال القنية التجارة لم يدخل في حول التجارة بالنية وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ، لأن التجارة عمل ، فلا تصير بالنية ، كما لو نوى سوم المعاملة ولم يسمها ، وقال إسحاق : تدور في الحول بالنية ، وبه رواية عن أحمد لما رووا عن سمرة ( 1 ) " أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع بالنية " وهذا عندي قوي ، لأن نية التجارة هو أن يطلب به زيادة على رأس ماله وينوي بها البيع كذلك ، فتجب الزكاة بظاهر الروايتين اللتين سبقتا ، وقولهم التجارة عمل ، قلنا : لا نسلم أن الزكاة تتعلق بالفعل الذي هو البيع ، لم لا يكفي إعداد السلعة لطلب الربح ، وذلك يتحقق بالنية ، ولأنه لو نوى القنية بأمتعة التجارة صح بالنية اتفاقا فكذا لو نوى الاكتساب ، وهو مع خلوه عما حكي عنه من الاجماع واضح الميل لما قلنا من عدم اعتبار مقارنة النية للتملك ، بل إن لم ينعقد إجماع على اعتبار الملك بعقد
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 4 ص 147 وفيه " من الذي نعد للبيع "
جواهر الكلام — صفحة 260 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني