الانتقال إليه ، بل الظاهر اعتبار المصنف استمرار قصد التكسب به ، لقوله : ( وكذا
لو اشتراه للتجارة ثم نوى القنية ) أي لا زكاة فيه بلا خلاف أجده في شئ من ذلك
إلا في اعتبار مقارنة قصد التكسب لحال التملك ، فإنه وإن كان ظاهر المصنف والفاضل
في القواعد وغيرهما ذلك ، بل في المدارك " أنه ذهب علماؤنا وأكثر العامة إلى اعتبارها "
وعن المعتبر " أنه موضع وفاق " لكن الذي يقوى في النظر عدمه ، لاطلاق الأدلة ،
ولصدق التجارة عليه عرفا بذلك ، ولأنه كما يقدح نية القنية في التجارة فكذا يقدح
نية التجارة في القنية ، ودعوى الفرق بين النيتين بأن الأصل الاقتناء والتجارة عارضة
وبمجرد النية يعود حكم الأصل ولا يزول حكم الأصل بمجردها كما ترى ، ولأن المؤثر
حال التملك نية التجارة ، فلا فرق ، ولعله لذلك كان خيرة البيان وظاهر اللمعة ،
واستحسنه في المسالك وقواء في الروضة ، بل مال إليه في المعتبر ، قال فيما حضرني من
نسخته : مسألة قال الشيخ : لو نوى بمال القنية التجارة لم يدخل في حول التجارة بالنية
وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ، لأن التجارة عمل ، فلا تصير بالنية ، كما لو نوى
سوم المعاملة ولم يسمها ، وقال إسحاق : تدور في الحول بالنية ، وبه رواية عن أحمد لما
رووا عن سمرة ( 1 ) " أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن نخرج الصدقة مما نعده
للبيع بالنية " وهذا عندي قوي ، لأن نية التجارة هو أن يطلب به زيادة على رأس ماله
وينوي بها البيع كذلك ، فتجب الزكاة بظاهر الروايتين اللتين سبقتا ، وقولهم التجارة
عمل ، قلنا : لا نسلم أن الزكاة تتعلق بالفعل الذي هو البيع ، لم لا يكفي إعداد السلعة
لطلب الربح ، وذلك يتحقق بالنية ، ولأنه لو نوى القنية بأمتعة التجارة صح بالنية اتفاقا
فكذا لو نوى الاكتساب ، وهو مع خلوه عما حكي عنه من الاجماع واضح الميل لما قلنا
من عدم اعتبار مقارنة النية للتملك ، بل إن لم ينعقد إجماع على اعتبار الملك بعقد
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 4 ص 147 وفيه " من الذي نعد للبيع "