خرصه أخرج زكاته " وقوله ( عليه السلام ) : " إذا صرم وخرص " وقال أيضا : يجوز
لرب المال قطع الثمرة وإن لم يستأذن الخارص ضمن أو لم يضمن ومنع الشيخ في المبسوط
إذا لم يضمن المالك الخرص ، قال : لأنه تصرف في مال الغير ، فيقف على الإذن وليس
بوجه ، لأن المالك مؤتمن على حفظها ، فله التصرف بما يراه مصلحة ، وهو جيد .
ولا يشترط في الخرص صيغة ، بل هو معاملة خاصة يكتفى فيها بعمل الخرص
وبيانه ، ولو جئ بصيغة الصلح كان أولى ، وهو معاملة غريبة ، لأنها تتضمن وحدة
العوض والمعوض وضمان العين ، ثم إن زاد ما في يد المالك كانت الزيادة له وإن قيل :
إنه يستحب له بذل الزيادة ، وإن نقص فعليه ، تحقيقا لفائدة الخرص ، لكن جزم بعدم
الضمان في البيان ، وتردد فيه في المعتبر ، لأن الحصة أمانة في يده ، ولا يستقر ضمان
الأمانة كالوديعة ، وهو كما ترى .
ولو تلفت الثمرة بآفة سماوية أو أرضية أو ظلم ظالم سقط ضمان الحصة بلا خلاف
أجده فيه ، بل عن التذكرة الاجماع عليه ، لأنها أمانة فلا تضمن بالخرص ، خلافا
للمحكي عن مالك فضمنه ، لانتقال الحكم إلى ما قال الخارص ، وهو واضح الضعف ،
ولو ادعى المالك غلط الخارص فإن كان قوله محتملا أعيد الخرص ، وإن لم يكن محتملا
سقطت دعواه ، ولكن من المالك والخارص الفسخ مع الغبن الفاحش ، ولو كان
الخرص في عدة أمور فليس له سوى الفسخ في الجميع ، بل الظاهر جواز اشتراط الخيار
فيه ، لعموم ( 1 ) " المؤمنون " .
ويشترط في الخارص إن لم يكن مالكا أن يكون عدلا ضابطا ، واعتبار العدلين
أوفق بالاحتياط ، ولو ظهر فسقه بطل خرصه ، بخلاف ما لو تجدد بعد الخرص ، ولو رجع
الخارص عن خرصه بدعوى أنه زاد فيه قبل قوله ، ولو ادعى أنه أجحف بالفقراء لم
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 5 - من أبواب الخيار - الحديث 7 من كتاب التجارة