ستسمع ، أما التمر فعن الفاضل وغيره أن أهل اللغة نصوا على أن البسر والرطب نوعان
من التمر ، ويتم بعدم القول بالفرق بينه وبين غيره ، لكن فيه - مضافا إلى منافاة ذلك
للعرف كما يشهد له صحة السلب عنهما فيه - أن الموجود في الصحاح في ثمر النخل أوله
طلع ثم خلال ثم بسر ثم رطب ثم تمر ، وعن مجمع البحرين " قد تكرر في الحديث ذكر
التمر ، وهو بالفتح والسكون اليابس من ثمر النخل " وعن المصباح التمر ثمر النخل
كالزبيب من العنب ، وهو اليابس باجماع أهل اللغات ، لأنه يترك على النخل بعد إرطابه
حتى يجف أو يقارب ثم يقطع ويترك في الشمس حتى ييبس ، قال أبو حاتم : ربما جذت
النخلة وهي باسرة بعد ما أخلت لتخفيف عنها أو خوف السرقة حتى يكون تمرا ، وما
عن بعض نسخ الصحاح من أن التمر أوله طلع ثم خلال إلى آخر ما سمعت يراد منه
الأول وإن لم يطلق عليه اسمه ، وإلا لكان الطلع منه ، ولا يقوله أحد ، وكذا ما عن
القاموس الحصرم التمر قبل النضج ، وأول العنب ما دام أخضر ، وكذا قوله أيضا :
البسر هو التمر قبل إرطابه ، وكذا ما عن المغرب أيضا من أن غورة خرما ، لأن غورة
كما قيل : الحصرم ، وقد سمعت تفسيره في القاموس ، وقد ظهر من ذلك كله حينئذ
توافق العرف واللغة على عدم تسمية البسر تمرا ، نعم عن العين البسر من التمر قبل أن
يرطب ، وهو غير نص في عده منه أيضا ، بل يؤيد العدم قوله بعد ذلك وفي الحديث ( 1 )
" لا تبسروا " أي لا تخلطوا التمر بالبسر للنبيذ ، فمن الغريب ما عن المختلف من الجواب
عن عدم عد البسر في العرف تمرا بأن العبرة باللغة دون العرف ، فإنا لم تتحقق أولا
ما نسبه هو وغيره إلى للغة ، وثانيا فيه منع تقديم اللغة على العرف في الأحكام الشرعية
ودعوى أن الأصل في العرف التأخر لحدوثه ، والأصل في كل زمان عدم النقل فيه إلى
أن يتحقق ، والنقل في العرف غير متحقق في أزمنة النصوص تنافي ما وقع منهم في غير
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير في مادة " بسر " و " ثجر "