إرادة التمر بقرينة ما بعده ، والمرسل على فرض أنه غير يجري فيه ذلك أيضا ، وصحيح
سعد - مع أنه كأكثر النصوص السابقة في العنب ، ودعوى التتميم بعدم القول بالفصل
يدفعها المحكي عن أبي علي في أحد النقلين فيه ، ومال إليه في المدارك - يمكن كونه بالحاء
المهملة من حرص المرعى إذا لم يترك منه شيئا ، ويكون ذلك كناية عن صرمه زبيبا ،
وعلى تقدير كونه بالخاء المعجمة فهو من جملة أخبار الخرص ، ولعل المراد منه حينئذ
الكناية عن تصييره زبيبا ، لأنه لا يخرص عليه عادة إلا إذا أريد بقاؤه للزبيبية لا إذا
أراد صرمه عنبا ، وإن كان قد يقال : إن المراد منه إذا خرص على تقدير بقائه زبيبا
يخرج زكاته إذا صرم عنبا ، وأما الصحيح الآخر فمع ما فيه مما يشهد للمطلوب من قوله :
" متى حلت أخرجها " يحتمل كونه بالحاء المهملة كما سمعته سابقا ، ويكون المراد أنه إذا
صرم وحرص أي لم يترك منه شئ وجب إخراج الزكاة منه ، بل لعل ذلك متعين ،
إذ لا معنى لجعل الوقت الصرام والخرص بالمعجمة ، لاختلافهما جدا ، ومن هنا قيل
على تقدير كونه بالمعجمة يراد منه وقت الصرام أيضا ، بل عن الذخيرة الجواب بذلك
عن أدلة الخرص جميعها ، قال : يجوز أن يكون أي الخرص مختصا بما كان تمرا على
النخل ، أو يكون الغرض منه أن يؤخذ منهم إذا صارت الثمرة تمرا وزبيبا ، فإذا لم يبلغ
ذلك لم يؤخذ منهم .
ودعوى أن ذلك إن تم في التمر فلا يتم في الزبيب - لأنه لا يصير زبيبا إلا بعد
الصرم ومضي مدة ، وحينئذ يصير مكيلا أو موزونا بالفعل بلا شبهة ، فلا يجوز أخذ
الزكاة منه بمجرد الخرص والظن والتخمين ، لكونه مكيلا أو موزونا بالفعل ، كما هو
الظاهر من فتوى الفقهاء والأخبار في مباحث التجارة - يمكن منعها وأنه يجوز خرصه
زبيبا على شجره ، فلا يكون مكيلا ولا موزونا كالتمر في النخل ، كدعوى أنه غير تام
في التمر أيضا ، لأنه لو أريد صيرورة جميع الثمرة تمرا جافا يابسا ففساده في غاية الوضوح
جواهر الكلام — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٨