مثلا لم تجب الزكاة على الأقوى ، وقال بعض الجمهور : تجب وليس بالوجه " وفي المدارك
بعد حكاية ذلك عنه قال : " ومرجعه إلى اعتبار الوزن خاصة ، وهو كذلك ، إذ التقدير
الشرعي إنما وقع به لا بالكيل " قلت : هذا مناف لأول كلامه ، وأيضا فالموجود في
أكثر النصوص التقدير بالأوسق والصوع ، بل إنما وقع ضبط الصاع بالوزن في زكاة
الفطرة والغسل ، ولعله لذا قال في التذكرة : النصاب يعتبر بالكيل لأن الأوساق مكيلة ،
وإنما نقلت للوزن لتضبط وتحفظ ، وحينئذ فإن لم يكن المتجه الاعتبار بالكيل خاصة فلا
محيص عن القول بكفايته لو حصل وافق الوزن أولا ، ويكون النصاب حينئذ ما بلغ
بأحدهما ، وما نقص عنهما معا ليس بنصاب نحو ما سمعته في تقدير الكر بالوزن والمساحة
وليس ذا من التخيير بين الأقل والأكثر ، بل للتسامح في التفاوت اليسير الحاصل في
بعض الأفراد منهما ، ولا ينافي ما تقدم منا من البناء على التحقيق دون التقريب ،
لرجوع الحاصل إلى مراعاة التحقيق في البلوغ بأحدهما ، وكان ذلك لعدم تيسر الوزن
في جميع الأوقات لجميع الناس ، وكذا الكيل ، لكن الأمر في ذلك كله سهل ، لعدم
معرفة الصاع في هذا الزمان إلا بالوزن ، فيكون المدار عليه حينئذ كما هو واضح ، هذا .
وفي التذكرة النصاب المعتبر وهو خمسة أوسق إنما يعتبر وقت جفاف التمرة ،
ويبس العنب والغلة ، فلو كان الرطب مثلا خمسة أوسق ولو جف نقص فلا زكاة إجماعا
وإن كان وقت تعلق الوجوب نصابا ، ثم قال : وأما ما لا يجف مثله وإنما يؤكل رطبا
كالهلبات والبربن وشبههما من الدقل فإنه يجب فيه الزكاة أيضا ، لقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) :
" فيما سقت السماء العشر " وإنما يجب فيه إذا بلغ خمسة أوسق تمرا ، وهل يعتبر بنفسه
أو بغيره من جنسه ؟ الأقرب الأول وإن كان تمره يقل ، ثم نقل عن الشافعية وجها
بأنه يعتبر بغيره ، ولا ريب في ضعفه ، ولو لم يصدق على اليابس من ذلك النوع اسم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 من أبواب زكاة الغلات