مخصوص لا على أنه زكاة - يمكن كون المراد منهما اشتراط تأدية زكاته لما مضى من
السنين احتياطا في تطهير المال ، لأن هشاما وسليمان مظنة عدم إخراجهما الزكاة في هذه
السنين ، ويمكن كون المراد تأدية الزكاة لا انتقال خطابها إلى المشروط عليه ، وربما
احتمل إرادة زكاة الأرض المشتراة لا الثمن وإن كان لفظ المال في الخبر الأخير ظاهر
فيه ، وغير ذلك ، هذا كله مضافا إلى مهجوريتهما وعدم العمل بهما في ذلك ، فلا ريب
في قصورهما عن معارضة ما يقتضي العدم ، كما هو واضح .
وأما صحيح منصور فإنما يدل على جواز تبرع المقرض بالاخراج ، وهو لا يستلزم
جواز اشتراط تعلق الوجوب به دون المالك ، نعم بعد ثبوت جواز التبرع يتجه لزوم
اشتراطه لو اشترطه ، للعموم المزبور على معنى تحمل المشروط عليه لها عن المديون ،
وإخراجها من ماله عنه مع كون الوجوب متعلقا بالمقترض ، لا على معنى تعلق الوجوب
بالمقرض ابتداء وسقوطه عن المقترض ، فإن وفى المقرض بالشرط سقطت عن المقترض
وإلا تعين عليه الاخراج ، كما لو وجب على شخص أداء دين آخر بنذر وشبهه فإنه
لا يسقط الوجوب عن المديون ، بل يتعلق الوجوب ، به ، فإن وفى الأجنبي برئت ذمة
المديون ، وإلا تعين عليه الأداء ، وحول كلام المخالف على ذلك يقتضي لفظية النزاع ،
ولعله كذلك ، لكن قد عرفت أن هذا مبني على جواز التبرع ، وقد توقف فيه بعضهم
لكون الزكاة عبادة ، فاعتبر الأذن ، وفيه أنها لا تجدي أيضا ، والاستناد إلى الصحيح
المزبور يقتضي الاجزاء مطلقا ، وهو الأقوى في النظر له مؤيدا بما في الزكاة من شبهية
الدين ، ولذا صحت الوكالة فيها ، وقد تقدم شطر صالح في المسألة فيما تقدم ، فلاحظ وتأمل .
كما أنه تقدم الكلام في المسألة ( الخامسة ) وهي ( من دفن مالا وجهل موضعه
أو ورث مالا ولم يصل إليه ومضى عليه أحوال ثم وصل إليه ) أو تمكن من قبضه ( زكاة
لسنة استحبابا ) بل في المدارك لا يظهر لإعادتها وجه يعتد به ، لكن نقول هنا قد يتجه