تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
عليها ، وبذلك ظهر لك الفرق بين الطلاق قبل الاخراج وعدمه ، ضرورة عدم ملك الفقير في الأول لجميع الشاة بل حصة منها لا تعارض ملك الزوج لنصفها ، بخلاف الثاني الذي قد ملك الفقير فيه جميع الشاة ، كما هو واضح ، أما لو كان الاخراج من غير العين فلا خلاف أجده في استحقاق الزوج النصف كملا من المجموع ، لوجود المقتضي ، وهو الطلاق ، وعدم المانع كما عرفت ، وما يتوهم في بادي النظر - من أن ذلك انتقال جديد إليها بسبب أداء القيمة أو غيرها ، والطلاق إنما يفسخ الملك الحاصل لها بسبب النكاح دون غيره من النواقل الجديدة ، فلو فرض انتقال المهر عنها بهبة أو نحوها ثم عاد إليها بإرث أو غيره ثم طلقها قبل الدخول لم يكن له إلا القيمة ، لأن الطلاق فاسخ لا ناقل - يدفعه - بعد تسليم أن ليس له إلا القيمة فيما فرض مثالا لما نحن فيه - أن ما هنا ليس كذلك ، لما عرفت من عدم المعارضة بين حق الزكاة وما يثبت للزوج من النصف ، لكونهما حقين مشاعين في المال المحتمل لهما من غير عول كما أوضحناه سابقا ، فلا فرق بين بقائه للفقير وبين انتقاله عنه حينئذ ، والله أعلم . ( ولو هلك النصف ) بعد قسمته مع الزوج قبل أداء الزكاة حيث يصح لها ذلك ( بتفريط ) منها ولم تؤد الزكاة لفلس أو غيره ( كان للساعي أن يأخذ حقه من العين ) التي في يد الزوج ( ويرجع الزوج عليها به ، لأنه مضمون عليها ) إلا أن الظاهر كون حقه نصف الزكاة لا تمامها بناء على ما عرفته من الإشاعة ، ويتبعها أي الساعي في النصف الآخر ، لأن الفرض التفريط منها ، نعم إذا لم يكن تفريط فلا رجوع له عليها ، وأما احتمال رجوعه بتمام الزكاة على ما في يد الزوج فلا يتم على ما قلناه من تعلقها بالعين على وجه الإشاعة لا الكلي في النصاب ، كما أن المتجه بناء على ما ذكرنا لو كان التلف بعد الطلاق انتقال نصف الموجود إلى الزوج ، ويغرمها ما قابل النصف التالف ، لا أنه يختص بالموجود ، ضرورة اقتضاء الشركة ذلك ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، والله أعلم .
جواهر الكلام — صفحة 149 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني