أيضا ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .
وكيف كان ( ف ) - على المختار ( إذا تمكن من إيصالها ) أي الزكاة ( إلى
مستحقها فلم يفعل فقد فرط ) فإذا فرط ( فإن تلفت لزمه الضمان ) بلا خلاف في الثاني
ولا إشكال ، ضرورة معلومية هذا الحكم في الأمانات التي هذه من جملتها ، بناء على
أنها في العين ، وأما الأول فلا ريب فيه على تقدير عدم جواز التأخير له ، إذ هو حينئذ
كالغاصب ، أما على الجواز كما هو مقتضى جملة من النصوص المعتبرة على ما تعرفه في
محله فلعل الضمان فيه حينئذ للاجماع المحكي إن لم يكن المحصل ، وصحيح ابن مسلم ( 1 )
" قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت هل عليه
ضمانها حتى تقسم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها
وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ، لأنها قد خرجت
من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي
أمر بدفعه إليه ، وإن لم يجد فليس عليه ضمان " وصحيح زرارة ( 2 ) عنه ( عليه السلام )
أيضا " عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت ، فقال : ليس على الرسول
ولا على المؤدي ضمان ، قلت : فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت أيضمنها ؟ قال : لا
ولكن إذا عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها " وبهما يقيد
إطلاق ما دل على عدم الضمان بالارسال ونحوه ، كما أنه لا منافاة بينهما وبين ما دل
على جواز التأخير والارسال ونحوهما ، لعدم التضاد بين الجواز والضمان الذي لم يعتبر
فيه الإثم في شئ ، من الأدلة كما هو واضح ، وإطلاق التفريط في المتن وغيره عليه من
حيث ترتب الضمان به لا من جهة الإثم ، وربما تسمع فيما يأتي إن شاء الله تعالى زيادة
تحقيق للمسألة .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1 - 2