تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أيضا ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .
وكيف كان ( ف‍ ) - على المختار ( إذا تمكن من إيصالها ) أي الزكاة ( إلى مستحقها فلم يفعل فقد فرط ) فإذا فرط ( فإن تلفت لزمه الضمان ) بلا خلاف في الثاني ولا إشكال ، ضرورة معلومية هذا الحكم في الأمانات التي هذه من جملتها ، بناء على أنها في العين ، وأما الأول فلا ريب فيه على تقدير عدم جواز التأخير له ، إذ هو حينئذ كالغاصب ، أما على الجواز كما هو مقتضى جملة من النصوص المعتبرة على ما تعرفه في محله فلعل الضمان فيه حينئذ للاجماع المحكي إن لم يكن المحصل ، وصحيح ابن مسلم ( 1 ) " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ، لأنها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه ، وإن لم يجد فليس عليه ضمان " وصحيح زرارة ( 2 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت ، فقال : ليس على الرسول ولا على المؤدي ضمان ، قلت : فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت أيضمنها ؟ قال : لا ولكن إذا عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها " وبهما يقيد إطلاق ما دل على عدم الضمان بالارسال ونحوه ، كما أنه لا منافاة بينهما وبين ما دل على جواز التأخير والارسال ونحوهما ، لعدم التضاد بين الجواز والضمان الذي لم يعتبر فيه الإثم في شئ ، من الأدلة كما هو واضح ، وإطلاق التفريط في المتن وغيره عليه من حيث ترتب الضمان به لا من جهة الإثم ، وربما تسمع فيما يأتي إن شاء الله تعالى زيادة تحقيق للمسألة .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1 - 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1 - 2