الوسائل حذف الواو ، فيكون المراد الكنس في أحد الوقتين ، ورواه في الروض
والمدارك بالواو ، ويرجع إلى ما قلنا بجعلها بمعنى ( أو ) كما صرحا به فيهما ، ويؤيده
بعد انقسام ذلك المقدار عليهما لو أريد الجمع وكون المقصود الحث على أصل الفعل
لا على تكريره ، إلا أنه احتمل في الأول كونها للجمع ، فيتوقف حصول الثواب المعين
عليهما وإن كان مطلق الكنس له ثواب في الجملة لكنه كما ترى ، والتقدير بما يذر في
العين مبالغة في المحافظة على كنسها وإن كانت نظيفة ، أو على فعل ما تيسر من ذلك ،
ولعل الثاني أظهر ، وربما كان في الخبر الأول إيماء إليه .
( و ) كذا يستحب ( الاسراج فيها ) رفعا لحاجة المصلين ووحشة الظلمة ،
ولما رواه الشيخ عن أنس ( 1 ) غيره مرسلا ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
( من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون
له ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج ) بل ظاهره عدم اشتراط تردد أحد
من المصلين إليه ولا إمكانه في مشروعية الاسراج كما صرح به في الروض وغيره ،
ولا ينافيه النهي عن الاسراف بعد التسامح في المستحب ، وعدم اشتراط إذن الناظر
إذا كان ما يسرج به ليس من مال المسجد ، نعم لو كان منه اعتبر ذلك ، ولو لم يكن
للمسجد ناظر معين وتعذر استئذان الحاكم لم يبعد جواز تعاطي ذلك لعدول المسلمين ،
وكذا لا يشترط كون المسرج به زيتا ، للاطلاق ، ومحل الاسراج الليل أجمع كما عن
الميسي التصريح به ، لكن الظاهر عدم حصول الاستحباب باسراج المسرج من
المساجد إلا أن يكون محتاجا باعتبار سعته ، والله أعلم .
( ويحرم زخرفتها ) وفاقا للفاضل والشهيد وعن الشيخ والحلي وغيرهما ، بل هو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 34 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1