ما عن الراغب من أن الزخرف الزينة المروقية ، ومنه قيل للذهب زخرف ، لعدم
الدليل على كل منهما ، خصوصا الثاني ، إذ قضيته حرمة مطلق التزيين بالذهب وغيره
كما هو خيرة المعتبر وعن غيره ، بل لعله خيرة القواعد وغيرها أيضا مما عطف فيها
النقش بالذهب على الزخرف في الحرمة ، وإن كان هو على هذا التقدير من عطف
الخاص على العام ، ولذا قيل : إن المراد بالزخرف التذهيب بلا نقش كي يصح عطف
النقش به حينئذ عليه ، لكن فيه أن النقش استخراج الشئ واستيعابه حتى لا يترك
منه شئ كما عن ابن فارس ، قال : ومنه نقش الشعر بالمنقاش ، ومنه المناقشة والاستقصاء
بالحساب إلى أن قال : ومن الباب نقش الشئ تحسينه ، فإنه ينقشه أي ينفي عنه معايبه
وفي كشف اللثام عن الأزهري عن المنذر عن أبي الهيثم أنه الأثر ، فيكون معناه
المصدري التأثير ، وفي المجمع وعن القاموس أنه تلوين الشئ بلونين أو ألوان ، وعلى
كل حال فهو راجع إلى الزخرف ، كما أن في حرمة مطلق النقش وإن لم يكن بالذهب
منعا واضحا ، بل فيما رووه ( 1 ) عن عثمان ( أن عثمان عمر المسجد فزاد فيه زيادة كثيرة
وبنى جداره بحجارة منقوشة وجعل عمده حجارة منقوشة ) شهادة على العدم بملاحظة
عدم الانكار بذلك عليه ، خصوصا من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعدم عد مثله من
بدعه ، بل خبر علي بن جعفر ( 2 ) المروي عن قرب الإسناد صريح أو كالصريح بذلك
سأل أخاه ( عليه السلام ) ( عن المسجد ينقش في قبلته بجص أو أصباغ فقال :
لا بأس به ) .
( و ) كذا الاشكال فيما ذكره المصنف وغيره أيضا ، بل في كشف اللثام أنه
المشهور من حرمة ( نقشها بالصور ) ذوات الأرواح وغيرها ، إذ لا دليل عليه
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 438
( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب أحكام المساجد الحديث 3