لو تعذر صرفه فيه أو حصل الاستغناء بالكلية في الحال والمال لم يبعد جواز ذلك )
وكأنه مال إليه في الرياض ، وهو كما ترى مرجعه إلى عدم اعتبار أحوجية الغير التي
اكتفى بها الشهيدان ، وعدم اعتبار الاستغناء في الحال ، بل لا بد منه ومن المآل ، لا إلى
أصل الحكم كما يومي إليه ما سمعته من المهذب ، لكن فيه من الاجمال ما لا يخفى ، ولعلنا
نوافقه في بعض الأفراد ، كما أن تأمله في الأول أي أحوجية الغير في محله .
وكيف كان فأولى بالجواز كما اعترف به في الروض صرف غلة وقفه ونذره
على غيره بالشروط السابقة ، لشدة مدخلية الأولى في المسجد بخلاف الثانية ، لكن في
المدارك والذخيرة التأمل فيه أيضا ، بل قالا : ( إن المتجه عدم جواز صرف مال
المسجد إلى غيره مطلقا ، لتعلق الوقف والنذر بذلك المحل المعين ، فيجب الاقتصار
عليه ، نعم لو تعذر صرفه فيه أو علم استغناؤه عنه في الحال والمال أمكن القول بجواز
صرفه في غيره من المساجد والمشاهد ، بل لا يبعد جواز صرفه في مطلق القرب ، لأن
ذلك أولى من بقائه إلى أن يعرض له التلف ، فيكون صرفه في هذا الوجه إحسانا
محضا ، وما على المحسنين من سبيل ) ( 1 ) وكأنه يرجع إلى التأمل في خصوص نحو ما
سمعته من الذخيرة قبل ذلك ، واستحسنه في الرياض ، لكنه نظر فيما احتملاه من
جواز صرفه في سائر القرب حيثما يتعذر استعماله في المسجد أو المشهد المعين معللا له
بأن الاقتصار على المتيقن يقتضي صرفه في مثله ، مع أنه أقرب إلى مقصود الواقف
ونظره ، وهو جيد أيضا كجودة التأمل فيما ذكره الشهيد في المسالك من الفرق بين
المشاهد والمساجد في الحكم المزبور ، قال : ( وليس كذلك المشهد ، فلا يجوز صرف
ماله إلى مشهد آخر ولا مسجد ولا صرف مال مسجد إليه مطلقا ) ضرورة عدم الفرق
في ذلك بينها وبين المشاهد ، اللهم إلا أن يفرق بزيادة تعلق الأغراض والرغبات في
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 92