الاعراض ما يبذله صاحبه لتملك كل أحد له لا مثل ما نحن فيه ، أما إذا لم يعلم منه عدم
إرادة الخصوصية ولا كان ظاهر فعله ذلك فيشكل جواز صرفه في غيره من المساجد
فضلا عن غيره من التصرفات ، إلا أن السيرة والطريقة على معاملة هذه الآلات
المبذولة من الفرش والسرج ونحوها معاملة غيرها من أجزاء بناء المساجد ونحوها ،
ولعله لظهور الفعل فيما ذكرنا لا في نحو الفرض ، بل كان ذلك سبب الفرق بين المشاهد
والمساجد ، فتأمل جيدا ، فإن المسألة بل وغيرها من مسائل المقام محتاجة إلى نظر تام
وتطويل في الكلام ، وربما يوفقنا الله له فيما يأتي ، فإنه المؤمل لنيل المرام ، وهو العالم
بحقائق الأحكام .
وهل التصرفات المزبورة مختصة بالحاكم ثم بعدول المؤمنين أو أنها جائزة بعد
حصول الشرائط المزبورة لكل أحد ؟ وجهان أحوطهما إن لم يكن أقواهما الأول ،
لكن مع عدم وجوب الناظر الخاص ، وإلا وجب استئذانه في بعض ما تقدم .
( ويستحب كنس المساجد ) قطعا بمعنى جمع كناستها بضم الكاف وإخراجها
لما فيه من تعظيم الشعائر وترغيب المترددين المفضي إلى عدم خرابه ، وخبر سلام بن
عاصم ( 1 ) المروي عن أمالي الصدوق ومحاسن البرقي عن الصادق عن آبائه ( عليهم السلام )
( إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من قم مسجدا كتب الله له عتق رقبة
ومن أخرج منه ما يقذي عينا كتب الله له عز وجل كفلين من رحمته ) ويتأكد في
يوم الخميس وليلة الجمعة ، لخبر عبد الحميد ( 2 ) عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال :
( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنس المسجد يوم الميس وليلة الجمعة
فأخرج منه من التراب ما يذر في العين غفر الله له ) والموجود فيما حضرني من نسخة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 32 من أبواب أحكام المساجد الحديث 2 - 1 لكن روى الأول عن سلام بن غانم
( 2 ) الوسائل الباب 32 من أبواب أحكام المساجد الحديث 2 - 1 لكن روى الأول عن سلام بن غانم