إلى مقام الصف الأول ، ثم ركع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وركعوا جميعا ،
ثم سجد وسجد الصف الذي يليه ، وقام الآخرون يحرسونه ، فلما جلس رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) والصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعا وسلم بهم جميعا
وصلى بهم أيضا هذه الصلاة يوم بني سليم ) وعن المنتهى رواية ذلك ( 1 ) عن أبي عباس
الزرقي ، قال : ( كنا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعسفان وعلى المشركين خالد بن
الوليد فصلينا الظهر ، فقال المشركون : لقد أصبنا غرة لو حملنا عليهم في الصلاة فنزلت
آية القصر بين الظهر والعصر . فلما حضر العصر قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
مستقبل القبلة والمشركون أمامه ) وساق الحديث كما روى الشيخ ، لكنه مع ذلك
قال بعد أن حكى عن الشيخ الفتوى به : ( ونحن نتوقف في هذا ، لعدم ثبوت النقل
عندنا عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بذلك ) ومثله المصنف في المعتبر في التوقف المزبور
بل لعله في المتن والنافع أيضا كذلك حيث لم يذكرها في كيفية صلاة الخوف فيهما ،
ككثير من الأصحاب على ما اعترف به في الدروس ، وإن كان هو فيها وفي الذكرى
وافق الشيخ عليها معللا ذلك بأنها صلاة مشهورة في النقل ، فهي كسائر المشهورات
الثابتة وإن لم تنقل بأسانيد صحيحة ، وقد ذكرها الشيخ مرسلا لها غير مسند ولا محيل
على سند ، فلو لم تصح عنده لم يتعرض لها حتى ينبه على ضعفها ، فلا تقصر فتواه عن
روايته ، ثم ليس فيها مخالفة لأفعال الصلاة غير التقدم والتأخر والتخلف بركن ، وكل
ذلك غير قادح في صحة الصلاة اختيارا ، فكيف عند الضرورة ، وأنكر عليه المحدث
البحراني في حدائقه من وجوه إنكارا أساء الأدب فيه ، بل هو في غير محله بالنسبة
إلى البعض .
نعم لا بأس بالتوقف في الحكم المزبور بعد فرض المخالفة لصلاة المختار ، إذ
هامش
( 1 ) تيسير الوصول ج 2 ص 289 عن أبي عياش الزرقي