المسألة ( الثالثة إذا سها الإمام سهوا يوجب السجدتين ثم دخلت الثانية معه فإذا
سلم وسجد لم يجب عليها اتباعه ) حتى على قول الشيخ ، لسبق وقوع سببه على ائتمامهم به
فلا يجب عليهم اتباعه ، نعم يتجه وجوبه على الطائفة الأولى كما اعترف به في المسالك ،
قال : ( ويشير إليهم ليسجدوا بعد فراغهم ) وفيه أن وجوبه عليهم للمتابعة له لا لأنفسهم
ومنه ينقدح وجه وجوبه على الفرقة الثانية ، اللهم إلا أن يقال : إن وجهه اشتراك الصلاة
بين الإمام والمأموم ، فيؤثر حينئذ سهو الإمام وجوب السجدتين وإن اختص به
لا المتابعة ، فيتجه حينئذ وجوبهما على الأولى دون الثانية ، وحيث تعذر فعلهما منها
معه بسبب انصرافها إلى موقف أصحابها وجب عليها السجود عند الفراغ ، والأمر
سهل بعد أن كان المختار عندنا اختصاص كل من الإمام والمأموم سهوه ، كما ذكرناه
مفصلا فيما سبق ، فلاحظ .
وأما الثالثة - وهي صلاة عسفان على وزن عثمان موضع بينه وبين مكة ثلاث
مراحل كما في المصباح ، أو مرحلتين كما عن القاموس وفي الأول أنه سمي في زماننا
مدرج عثمان - فقد أثبتها الشيخ في مبسوطه ، وأرسلها عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
إرسال دراية لا رواية ، وتبعه الشهيدان ، نعم اشترطها بشروط ، فقال : ( ومتى كان
العدو في جهة القبلة ويكونون في مستوى الأرض لا يسترهم شئ ولا يمكنهم أمر يخاف
منه ويكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة الخوف ، ولا صلاة شدة الخوف ، وإن
صلوا كما صلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعسفان جاز ، فإنه ( صلى الله عليه وآله ) قام
مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصف خلفه صفا وصف بعد ذلك الصف صفا آخر
فركع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وركعوا جميعا وسجد وسجد الصف الذين يلونه
وقام الآخرون يحرسونه ، فلما سجد الأولون السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين
كانوا خلفهم ، ثم تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام الآخرين ، وتقدم الصف الآخر