كما لهما لا أصل الفعل ، ومثله قيل في السلاح أيضا ، وفيه أن المنع من الكمال لا يسقط
الواجب له ، إذ الفرض الوجوب ، فلا يعارضه إلا الواجب الآخر كما اعترف به في
الذكرى ، لكن ينبغي أن يعلم أنه صرح غير واحد بتعبدية هذا الوجوب لا شرطيته
في الصلاة ، لكون النهي فيه عن أمر خارج ، فلو صلى حينئذ غير حامل للسلاح صحت
صلاته وإن فعل محرما بترك الحمل ، وهو جيد لولا ما ينساق من مثل هذا الأمر في
مثل المقام من الشرطية وإن كان أمر خارجا عن الصلاة ، كما لا يخفى على المتأمل في
نظائره مما ورد الأمر به في الصلاة ، اللهم إلا أن يفرق بين ما وجب في الصلاة لا قبلها
أو بعدها وبين ما وجب فيها وقبلها وبعدها ، فيخص ظهور الشرطية أو تبادرها في
الأول دون الثاني ، وفيه بحث أيضا ، لامكان دعوى ظهورها أيضا من نحو ( لا تنظر
إلى الأجنبية في الصلاة ) إلا أن يفرق بينهما بعدم ذكر الصلاة في الآية الشريفة ،
فلا احتمال حينئذ لمدخلية هذا الواجب في الصلاة ، بل هو واجب لنفسه خصوصا مع
التأييد بفتوى من تعرض لذلك .
( ولو كان على السلاح نجاسة لم يجز أخذه على قول ) ضعيف لا دليل معتد به
له ( والجواز ) بمعنى بقاء الوجوب المزبور ( أشبه ) لاطلاق الأدلة السالمة عن المعارض
إذ هو محمول أولا ، ولا تتم الصلاة به منفردا ، نعم لو كانت نجاسة متعدية للثياب
ونحوها أو كان مما تتم الصلاة به منفردا كالدرع ونحوه مما ألحق بالسلاح اتجه حينئذ
عدم الجواز إلا للضرورة ، ومما سمعت ظهر لك الحال في قوله : ( ولو كان ثقيلا يمنع
شيئا من واجبات الصلاة لم يجز ) حمله إلا للضرورة التي يرجح مراعاتها على مراعاة
واجب الصلاة ، فيصلي حينئذ بحسب الامكان ولو بالايماء ، ولو كان السلاح مما يتأذى به
غيره كالرمح ففي المسالك لم يجز حمله إن لم يمكنه الانتقال إلى حاشية الصفوف إلا مع
الضرورة ، فتأمل .